وقال : [ أحكمت آياته ثم فصلت ] والله محكم له ، فهو خالقه ومبدعه " إلى
أن قال : " فمال قوم من أهل السمت الكاذب والتخشع لغير الله إلى
موافقتهم ، فرأى أمير المؤمنين أنهم شر الأمة ولعمرو أمير المؤمنين ، إن
أكذب الناس من كذب على الله ووحيه ، ولم يعرف الله حق معرفته . فاجمع
القضاة ، وامتحنهم ، فيما يقولون ، وأعلمهم أني غير مستعين في عمل ،
ولا واثق بمن لا يوثق بدينه ، فإن وافقوا فمرهم بنص من بحضرتهم من
الشهود ، ومسألتهم عن علمهم في القرآن ، ورد شهادة من لم يقر أنه
مخلوق " ( 1 ) .
وكتب المأمون أيضا في أشخاص سبعة ، محمد بن سعد ، وابن
معين ، وأبي خيثمة ، وأبي مسلم المستملي ، وإسماعيل بن داود ، وأحمد
الدورقي ، فامتحنوا فأجابوا ( 2 ) - قال ابن معين : جبنا خوفا من السيف ( 3 ) -
وكتب بإحضار من امتنع منهم : أحمد بن حنبل ، وبشر بن الوليد ، وأبي
حسان الزيادي ، والقواريري ، وسجادة ، وعلي بن الجعد ، وإسحاق بن
أبي إسرائيل ، وعلي بن أبي مقاتل ، وذيال بن الهيثم ، وقتيبة بن سعيد ،
وسعدويه ، في عدة ، فتلكأ طائفة ، وصمم أحمد وابن نوح ، فقيدا ،
وبعث بهما ، فلما بلغا الرقة ، تلقاهم موت المأمون ، وكان مرض بأرض
الثغر ، فلما احتضر ، طلب ابنه العباس ليقدم ، فوافاه بآخر رمق ، وقد
نفذت الكتب إلى البلدان ، فيها : " من المأمون وأخيه أبي إسحاق الخليفة
هامش
( 1 ) " تاريخ الطبري " 8 / 632 - 633 ، و " عيون التواريخ " 8 / لوحة 1 - 2 ، و " تاريخ
الخلفاء " 308 - 309 .
( 2 ) " تاريخ الطبري " 8 / 634 ، و " الكامل " لابن الأثير 6 / 423 ، و " تاريخ الخلفاء "
309 - 310 .
( 3 ) " تاريخ الخلفاء " : 310 .