أما في أول سنة ، فبعنا الأثاث والعقار ، وفي الثانية بعنا الضياع ، وفي
الثالثة نزحنا وأتيناك ، قال : كذبت ، بل هو محمود ، وعرفت سخطكم
على العمال . قال : صدقت يا أمير المؤمنين ، وكذبت ، قد خصصتنا به
مدة دون باقي البلاد ، فاستعمله على بلد آخر ليشملهم من عدله وإنصافه ما
شملنا . فقلت : قم في غير حفظ الله ، قد عزلته ( 1 ) .
أول قدوم المأمون من خراسان سنة أربع ومئتين ، فدخل بغداد في
محمل لم يسمع بمثله .
قال إبراهيم نفطويه : حكى داود بن علي ، عن يحيى بن أكثم قال :
كنت عند المأمون وعنده قواد خراسان ، وقد دعا إلى القول بخلق القرآن ،
فقال لهم : ما تقولون في القرآن ؟ فقالوا : كان شيوخنا يقولون : ما كان فيه
من ذكر الحمير والجمال والبقر فهو مخلوق ، فأما إذ قال أمير المؤمنين :
هو مخلوق ، فنحن نقول : كله مخلوق . فقلت للمأمون : أتفرح بموافقة
هؤلاء ( 2 ) ؟
قلت : وكان شيعيا .
قال نفطويه : بعث المأمون مناديا ، فنادى في الناس ببراءة الذمة
ممن ترحم على معاوية ، أو ذكره بخير . وكان كلامه في القرآن سنة اثنتي
عشرة ومئتين ، فأنكر الناس ذلك ، واضطربوا ، ولم ينل مقصوده ، ففتر
إلى وقت ( 3 ) .
وعن المأمون قال : الناس ثلاثة : رجل منهم مثل الغذاء لابد منه ،
هامش
( 1 ) " مروج الذهب " 7 / 35 - 38 .
( 2 ) " فوات الوفيات " 2 / 237 ، 238 . ( 3 ) " فوات الوفيات " 2 / 238 .