قبرس ، وقدم دمشق مرتين .
قال أبو معشر المنجم : كان أمارا بالعدل ، محمود السيرة ، ميمون
النقيبة ، فقيه النفس ، يعد من كبار العلماء ( 1 ) .
وروي عن الرشيد ، قال : إني لأعرف في عبد الله ابني حزم
المنصور ، ونسك المهدي ، وعزة الهادي ، ولو أشاء أن أنسبه إلى الرابع -
يعني نفسه - لفعلت ، وقد قدمت محمدا عليه ، وإني لاعلم أنه منقاد إلى
هواه ، مبذر لما حوته يداه ، يشارك في رأيه الإماء ، ولولا أم جعفر وميل
الهاشميين إليه ، لقدمت عليه عبد الله ( 2 ) .
عن المأمون قال : لو عرف الناس حبي للعفو ، لتقربوا إلي
بالجرائم ( 3 ) ، وأخاف أن لا أوجر فيه .
وعن يحيى بن أكثم : كان المأمون يحلم حتى يغيظنا ، قيل : مر
ملاح ، فقال : أتظنون أن هذا ينبل عندي وقد قتل أخاه الأمين ؟ !
فسمعها المأمون ، فتبسم ، وقال : ما الحيلة حتى أنبل في عين هذا السيد
الجليل ( 4 ) ؟ .
قيل : أهدى ملك الروم للمأمون نفائس ، منها مئة رطل مسك ،
ومئة حلة سمور . فقال المأمون : أضعفوها له ليعلم عز الاسلام ( 5 ) .
هامش
( 1 ) " فوات الوفيات " 2 / 237 .
( 2 ) " تاريخ الخلفاء " : 307 .
( 3 ) " فوات الوفيات " 2 / 236 .
( 4 ) " تاريخ بغداد " 10 / 189 ، و " فوات الوفيات " 2 / 236 ، و " عيون التواريخ "
8 / لوحة 15 و " تاريخ الخلفاء " 320 .
( 5 ) " فوات الوفيات " 2 / 237 ، والسمور : حيوان يشبه النمس ، منه أسود لامع وأشقر ،
تسوى من جلوده فراء غالية الأثمان .