وعن المأمون : من أراد أن يكتب كتابا سرا ، فليكتب بلبن حلب
لوقته ، ويرسله ، فيعمد إلى قرطاس ، فيحرقه ، ويذر رماده على
الكتابة ، فيقرأ له .
قال الصولي : اقترح المأمون في الشطرنج أشياء ، وكان يحب
اللعب بها ، ويكره أن يقول : نلعب بها ، بل نتناقل بها ( 1 ) .
وعن يحيى بن أكثم قال : كان المأمون يجلس للمناظرة يوم
الثلاثاء ، فجاء رجل قد شمر ثيابه ، ونعله في يده ، فوقف على طرف
البساط ، وقال : السلام عليكم . فرد المأمون ، فقال : أتأذن لي في
الدنو ؟ قال : ادن ، وتكلم ، قال : أخبرني عن هذا المجلس الذي أنت
فيه ، جلسته باجتماع الأمة أم بالغلبة والقهر ؟ قال : لا بهذا ولا بهذا ، بل
كان يتولى أمر الأمة من عقد لي ولأخي ، فلما صار الامر إلي ، علمت أني
محتاج إلى اجتماع كلمة المسلمين على الرضى بي ، فرأيت أني متى
خليت الامر ، اضطرب حبل الاسلام ، ومرج عهدهم ، وتنازعوا ، وبطل
الحج والجهاد ، وانقطعت السبل ، فقمت حياطة للمسلمين ، إلى أن
يجمعوا على من يرضونه ، فأسلم إليه . فقال : السلام عليك ورحمة
الله . وذهب ، فوجه المأمون من يكشف خبره ، فرجع ، فقال : مضى إلى
مسجد فيه خمسة عشر رجلا في هيئته ، فقالوا : لقيت الرجل ؟ قال :
نعم ، وأخبرهم بما جرى ، فقالوا : ما نرى بما قال بأسا ، وافترقوا . فقال
المأمون : كفينا مؤنة هؤلاء بأيسر الخطب ( 2 ) .
وقيل : إن المأمون استخرج كتب الفلاسفة واليونان من جزيرة
هامش
( 1 ) " تاريخ الخلفاء " ص 324 .
( 2 ) " مروج الذهب " للمسعودي 7 / 39 - 43 ، و " تاريخ الخلفاء " 327 .