علية ، وكان من غلمان أبي بكر الأصم ( 1 ) ، وكان في مجلسه عند باب
الصوفي ، ( 2 ) فلما قرأنا عليه جعل يحتج بإبطاله ، فكتبنا ما قال ، وذهبنا به
إلى الشافعي ، فنقضه ، وتكلم بإبطاله ، ثم كتبناه ، وجئنا به إلى ابن
علية ، فنقضه ، ثم جئنا به إلى الشافعي ، فقال : إن ابن علية ضال ، قد
جلس بباب الضوال يضل الناس ( 3 ) .
قلت : كان إبراهيم من كبار الجهمية ، وأبوه إسماعيل ( 4 ) شيخ
المحدثين إمام .
المزني : سمعت الشافعي يقول : من تعلم القرآن عظمت قيمته ،
ومن تكلم في الفقه نما قدره ، ومن كتب الحديث قويت حجته ، ومن نظر
في اللغة رق طبعه ، ومن نظر في الحساب جزل رأيه ، ومن لم يصن
نفسه ، لم ينفعه علمه ( 5 ) .
إبراهيم بن متويه الأصبهاني : سمعت يونس بن عبد الأعلى
يقول : قال الشافعي : كل حديث جاء من العراق ، وليس له أصل في
الحجاز ، فلا تقبله ، وإن كان صحيحا ، ما أريد إلا نصيحتك ( 6 ) .
قلت : ثم إن الشافعي رجع عن هذا ، وصحح ما ثبت إسناده لهم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) هو شيخ المعتزلة تقدمت ترجمته في الجزء التاسع ص 402 .
( 2 ) في " مناقب " البيهقي : وكان مجلسه بمصر عند باب الضوال .
( 3 ) " مناقب " البيهقي 1 / 457
( 4 ) تقدمت ترجمته في الجزء التاسع من هذا الكتاب ص 107 .
( 5 ) " تاريخ ابن عساكر " 15 / 16 / 2 ، و " مناقب البيهقي " 1 / 282 ، و " مناقب "
الرازي : 70 ، و " توالي التأسيس " : 72 ، و " طبقات الشافعية " للعبادي : 32 .
( 6 ) " آداب الشافعي " : 200
( 7 ) في " معرفة السنن والآثار " للبيهقي ( 64 ) بسنده إلى الشافعي قال : من عرف من
أهل العراق ومن أهل بلدنا بالصدق والحفظ ، قبلنا حديثه ، ومن عرف منهم من أهل بلدنا
بالغلط رددنا حديثه ، وما حابينا أحدا ، ولا حملنا عليه .
قال البيهقي : وعلى هذا مذهب أكثر أهل العلم بالحديث ، وإنما رغب بعض السلف عن
رواية أهل العراق ، لما ظهر من المناكير والتدليس في روايات بعضهم ، ثم قام بهذا العلم
جماعة منهم ومن غيرهم ، فميزوا أهل الصدق من غيرهم ، ومن دلس ممن لم يدلس ، وصنفوا
فيه الكتب حتى أصبح من عمل في معرفة ما عرفوه ، وسعى في الوقوف على ما عملوه على خبرة
من دينه وصحة ما يجب الاعتماد عليه من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فلله الحمد والمنة وبه التوفيق
والعصمة . وانظر الصفحة 33 من هذا الجزء تعليق رقم ( 3 ) .