في التفليس قوله عليه السلام : " إذا أدرك الرجل ماله بعينه ، فهو أحق
به ( 1 ) " واستعمل أهل العراق حديث العمرى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه من حديث أبي هريرة مالك في " الموطأ " 2 / 678 في البيوع : باب ما جاء
في إفلاس الغريم ، والبخاري 5 / 47 في الاستقراض : باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع
والقرض ، ومسلم ( 1559 ) في المساقاة : باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس ،
والترمذي ( 162 ) في البيوع : باب ما جاء إذا أفلس للرجل غريم ، وأبو داود ( 3519 ) في
البيوع : باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه ، والنسائي 7 / 311 في البيوع : باب
الرجل يبتاع فيفلس ، وابن ماجة ( 2358 ) في الاحكام : باب من وجد متاعه بعينه ، والبيهقي
6 / 46 ، 47 ولفظه : " من أدرك ما له بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس ، فهو أحق به من غيره "
قال الترمذي : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ،
وقال بعض أهل العلم : هو أسوة الغرماء ، وهو قول أهل الكوفة ، وقال اللكنوي في " التعليق
الممجد " ص 34 : ومذهب الحنفية في ذلك أن صاحب المتاع ليس بأحق لا في الموت ولا
في الحياة ، لان المتاع بعد ما قبضه المشتري صار ملكا خاصا له ، والبائع صار أجنبيا منه كسائر
أمواله ، فالغرماء شركاء للبائع فيه في كلتا الصورتين ، وإن لم يقبض ، فالبائع أحق لاختصاصه
به ، وهذا معنى واضح لولا ورود النص بالفرق ، وسلفهم في ذلك علي ، فإن قتادة روى عن
خلاس بن عمرو عن علي أنه قال : هو أسوة الغرماء إذا وجدها بعينها . وأحاديث خلاس عن
علي ضعيفة ، وروي مثله عن إبراهيم النخعي .
( 2 ) الخبر في " آداب الشافعي " : 231 ، 232 ، و " الحلية " 9 / 105 ، و " مناقب "
البيهقي 1 / 167 ، 168 ، وحديث العمرى رواه جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيما
رجل أعمر عمري له ولعقبه ، فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها ، لأنه أعطى عطاء
وقعت فيه المواريث " ، أخرجه مالك في " الموطأ " 2 / 756 في الأقضية : باب القضاء في
العمرى ، ومن طريق مسلم ( 1625 ) عن ابن شهاب الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ،
عن جابر . . ، وقوله : " لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث " مدرج من قول أبي سلمة ،
بين ذلك ابن أبي ذئب كما في تنوير الحوالك 2 / 225 ، ومسلم ( 1625 ) ( 24 ) ، وأخرجه
البخاري 5 / 175 ، 176 في الهبة ، ومسلم ( 1625 ) ( 25 ) من طرق أخرى عن أبي سلمة ،
عن جابر قال : " قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرى أنها لمن وهبت له " . والعمرى : أن يقول الرجل
لآخر : داري لك عمرك ، أو يقول : داري هذه لك عمري ، فإذا قال ذلك ، وسلمها إليه ملكها
المعمر ، ونفذ تصرفه فيها ، وإذا مات تورث منه ، سواء قال : هي لعقبك من بعدك أو لورثتك
أو لم يقل ، قال البغوي : وهو قول زيد بن ثابت وابن عمر ، وبه قال عروة بن الزبير ، وسليمان
ابن يسار ، ومجاهد ، وإليه ذهب الثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي .
وقال مالك : العمرى ترجع إلى الذي أعمرها إذا لم يقل : هي لك ولعقبك . انظر
" شرح السنة " 8 / 293 ، و " فتح الباري " 5 / 176 ، و " الام " 3 / 176 و 189 ، 191 ،
و " شرح الزرقاني " على " الموطأ " 3 / 146 ، و " شرح معاني الآثار " 4 / 90 ، 94 ، و " سنن
البيهقي " 6 / 171 ، 176 ، و " المغني " لابن قدامة 6 / 302 .