ابن أبي حاتم : سمعت يونس يقول : قال الشافعي : الأصل قرآن أو
سنة ، فإن لم يكن فقياس عليهما ، وإذا صح الحديث فهو سنة ، والاجماع
أكبر من الحديث المنفرد ، والحديث على ظاهره ، وإذا احتمل الحديث
معاني فما أشبه ظاهره ، وليس المنقطع بشئ ما عدا منقطع ابن
المسيب ( 1 ) ، وكلا رأيته استعمل الحديث المنفرد ، استعمل أهل المدينة
هامش
( 1 ) يعني بالمنقطع ما أرسله ، قال السخاوي في " شرح الألفية " 1 / 140 : قال النووي
في " الارشاد " : اشتهر عند فقهاء أصحابنا أن مرسل سعيد حجة عند الشافعي حتى إن كثيرا
منهم لا يعرفون غير ذلك ، وليس الامر على ذلك . ثم بينه بما ذكر معناه في " شرح المهذب "
1 / 99 فإنه قال فيه عقب نقله عن الشافعي في المختصر مما رواه عنه الربيع أيضا : إرسال ابن
المسيب عندنا حسن ما نصه : اختلف أصحابنا المتقدمون في معناه على وجهين - حكاهما
الشيخ أبو إسحاق في " اللمع " ، والخطيب في كتابيه " الفقيه والمتفقه " و " الكفاية " وآخرون :
أحدهما : أنها حجة عنده بخلاف غيرها من المراسيل ، قالوا : لأنها فتشت فوجدت
مسندة .
ثانيهما : أنها ليست بحجة عنده ، بل هي كغيرها على ما ذكرناه . قالوا : وإنما رجح
الشافعي بمرسله ، والترجيح بالمرسل جائز .
قال الخطيب في كتابه " الفقيه والمتفقه " : والصواب الثاني . وأما الأول فليس بشئ .
وكذا قال في " الكفاية " : إن الثاني هو الصحيح ، لان في مراسيل سعيد ما لم يوجد بحال من
وجه يصح .
قال البيهقي : وقد ذكرنا لابن المسيب مراسيل لم يقبلها الشافعي حيث لم ينضم إليها ما
يؤكدها ، ومراسيل لغيره قال بها حين انضم إليها ما يؤكدها ، قال : وزيادة ابن المسيب في هذا على
غيره أنه أصح التابعين إرسالا فيما زعم الحفاظ . قال : وأما قول القفال المروزي في أول كتابه " شرح
التلخيص " : قال الشافعي في الرهن الصغير : مرسل سعيد عندنا حجة ، فهو محمول على التفصيل
الذي قدمناه عن البيهقي والخطيب والمحققين . وانظر " مناقب الشافعي " للبيهقي 2 / 30 .