منه سفينة - ثم ألقى علي مسألة في الفقه ، فأجبت ، فأدخل شيئا أفسد
جوابي ، فأجبت بغير ذلك ، فأدخل شيئا أفسد جوابي ، فجعلت كلما
أجبت بشئ ، أفسده ، ثم قال لي : هذا الفقه الذي فيه الكتاب والسنة
وأقاويل الناس ، يدخله مثل هذا ، فكيف الكلام في رب العالمين ، الذي
فيه الزلل كثير ؟ فتركت الكلام ، وأقبلت على الفقه ( 1 ) .
عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت محمد بن داود يقول : لم
يحفظ في دهر الشافعي كله أنه تكلم في شئ من الأهواء ، ولا نسب إليه ،
ولا عرف به ، مع بغضه لأهل الكلام والبدع .
وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، قال : كان الشافعي ،
إذا ثبت عنده الخبر ، قلده ، وخير خصلة كانت فيه لم يكن يشتهي
الكلام ، إنما همته الفقه .
وقال أبو عبد الرحمن السلمي : سمعت عبد الرحمن بن محمد بن
حامد السلمي ، سمعت محمد بن عقيل بن الأزهر يقول : جاء رجل إلى
المزني يسأله عن شئ من الكلام ، فقال : إني أكره هذا ، بل أنهى عنه
كما نهى عنه الشافعي ، لقد سمعت الشافعي يقول : سئل مالك عن الكلام
والتوحيد ، فقال : محال أن نظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه علم أمته الاستنجاء ، ولم
يعلمهم التوحيد ، والتوحيد ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى
يقولوا لا إله إلا الله " ( 2 ) ، فما عصم به الدم والمال حقيقة التوحيد .
هامش
دلالة على حسن معرفته بذلك ، وأنه يجب الكشف عن تمويهات أهل الالحاد عند الحاجة
إليه . وأراد بالكلام : ما وقع فيه أهل الالحاد من الالحاد ، وأهل البدع من البدع ، والله أعلم .
( 1 ) " مناقب " البيهقي 1 / 458 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 8 / 1
( 2 ) هذا الحديث رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر ، وأبو هريرة ، وجابر ، وأنس بن مالك ،
والنعمان بن بشير ، وأوس بن حذيفة ، وطارق الأشجعي ، فحديث ابن عمر أخرجه البخاري
1 / 70 ، 71 ، ومسلم ( 22 ) ، وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري 3 / 211 ، و 12 / 244 ،
ومسلم ( 21 ) ، وأبو داود ( 2640 ) ، والترمذي ( 2610 ) ، وحديث جابر أخرجه مسلم ( 21 )
( 35 ) ، والترمذي ( 3338 ) ، وحديث أنس أخرجه البخاري 1 / 417 ، وأبو داود ( 2641 ) ،
والترمذي ( 2609 ) ، والنسائي 7 / 75 و 8 / 109 ، وحديث النعمان بن بشير أخرجه النسائي
7 / 79 ، 80 ، وحديث أوس بن حذيفة أخرجه النسائي 7 / 80 ، 81 ، وحديث طارق
الأشجعي أخرجه مسلم ( 23 ) ، وفي الباب عن غير هؤلاء ، وهو حديث متواتر .