زكريا الساجي : سمعت محمد بن إسماعيل ، سمعت حسين بن
علي الكرابيسي يقول : شهدت الشافعي ، ودخل عليه بشر المريسي ،
فقال لبشر : أخبرني عما تدعو إليه ، أكتاب ناطق ، وفرض مفترض ، وسنة
قائمة ، ووجدت عن السلف البحث فيه والسؤال ؟ فقال بشر : لا ، إلا أنه
لا يسعنا خلافه ، فقال الشافعي : أقررت بنفسك على الخطأ ، فأين أنت
عن الكلام في الفقه والاخبار ، يواليك الناس وتترك هذا ؟ قال : لنا نهمة
فيه . فلما خرج بشر ، قال الشافعي : لا يفلح ( 1 ) .
أبو ثور والربيع : سمعا الشافعي يقول : ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " مناقب " البيهقي 1 / 204 ، وبشر هذا تابع المعتزلة في مسألة خلق القرآن ، فزجره
أبو يوسف القاضي ، ولم ينزجر ، قال البغدادي في " أصول الدين " ( 308 ) : فأما المريسي من
أصحاب أبي حنيفة فإنما وافق المعتزلة في خلق القرآن ، وأكفرهم في خلق الافعال . وقال ابن
تيمية في " منهاج السنة " 1 / 256 : كان من المرجئة لم يكن من المعتزلة ، بل كان من كبار
الجهمية . وروى ابن زنجويه عن أحمد بن حنبل قال : كنت في مجلس أبي يوسف القاضي
حين أمر ببشر المريسي ، فجر برجله فأخرج ، ثم رأيته بعد ذلك في المجلس ، فقلت له :
على ما فعل بك رجعت إلى المجلس ؟ قال : لست أضيع حظي من العلم بما فعل بي
بالأمس . وأسند ابن أبي العوام بطريق الطحاوي أن أبا يوسف كان يقول لبشر المريسي : أي
رجل أنت لولا رأيك السوء . وقال الصيمري ص ( 156 ) : وله تصانيف وروايات كثيرة عن أبي
يوسف ، وكان من أهل الورع والزهد غير أنه رغب الناس عنه في ذلك الزمان لاشتهاره بعلم
الكلام وخوضه في ذلك ، وعنه أخذ حسين النجار مذهبه . وسترد ترجمة بشر المريسي في هذا
الجزء ص 199 .
( 2 ) تقدم في الصفحة ( 18 ) تعليق رقم ( 3 ) .