المقصد الرابع في العدد ، والنظر في فصول :
شرح
ولو ادعت المرأة انقضاء العدة بالأشهر فقد قطع المصنف في الشرايع وغيره
بأنه لا يقبل قولها في ذلك ، ولا ريب فيه من إنكار الزوج ، لأن الاختلاف في ذلك
يرجع إلى الاختلاف في وقت الطلاق والأصل عدم تقدمه عن الوقت الذي يدعي
الزوج وقوعه فيه .
أما لو ادعت انقضاء العدة ولم يكن لها منازع أمكن جواز التعويل على
قولها إذا لم يظهر فساده ، لا طلاق حسنة ( 1 ) زرارة ، ولما ذكرناه في دعوى المطلقة
ثلاثا ، التزويج والمفارقة .
ولا ريب أن التوقف في ذلك إلى أن يثبت انقضاء العدة طريق
الاحتياط ، فلو ( ولو - خ ) انعكس الفرض فادعت المرأة بقاء العدة وادعى الزوج
الانقضاء قدم قولها في الموضعين لأصالة عدم تقدم الطلاق وأصالة بقاء حكم
الزوجية إلى أن يثبت ما يزيله .
قوله : ( المقصد الرابع في العدد ) العدد جمع عدة ، وهي أيام أقراء المرأة
قاله الجوهري ( 2 ) ، ونحوه في القاموس وزاد فيه : إنها أيام حدادها على الزوج وقال
ابن الأثير ( 3 ) في نهايته : عدة المرأة المطلقة والمتوفى عنها زوجها ، هي ما تعده من أيام
هامش
( 1 ) تقدمت آنفا .
( 2 ) أبو نصر إسماعيل بن حماد الفارابي كان من أذكياء العالم وأعاجيب الدنيا ، لأنه كان من الفاراب
إحدى بلاد الترك من عشيرة تركية ، ولع باللغة العربية وأسرارها وأخذ يطوف من مظان وجودها ، أخذ عن
السيرافي ، والفارسي ( إلى أن قال ) : وصنف كتابا في العروض ومقدمة في النحو ، والصحاح في اللغة بأيدي
الناس اليوم ، وعليه اعتمادهم ، أحسن تصنيفه وجود تأليفه وقد اعتنى به الفضلاء فانتخبه بعضهم وسماه منتخب
الصحاح وجمع أكثر لغاته محمد بن أبي بن بكر بن عبد القادر الرازي بطريق الاختصار وسماه مختار الصحاح ( إلى أن
قال ) : حكي أنه مات مترديا من سطح واختلف في سنة وفاته ، ولعل الأشهر أنها سنة 393 ( انتهى موضع الحاجة )
الكنى والألقاب ج 2 ص 144 .
( 3 ) مجد الدين أبو السعادات المبارك بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري الأربلي
صاحب كتاب النهاية في غريب الحديث ( إلى أن قال ) : وكانت وفاة مجد الدين المذكور بالموصل سلخ سنة 606
( انتهى ) الكنى والألقاب ج 1 ص 199 .