المقصد الثالث : في الرجعة : تصح نطقا كقوله : راجعت .
وفعلا كالوطئ والقبلة واللمس بالشهوة .
شرح
دعوى لا معارض لها ، ولأن قبول قولها في ذلك ليس بأبعد من قبول قول ذي اليد في
انتقال مال غيره إليه ونحو ذلك مع اتفاقهم ظاهرا على قبوله ، فتأمل .
قوله : ( الثالث في الرجعة تصح نطقا كقوله : راجعت ) لا ريب في
حصول الرجعة بالقول كقول رجعتك أو راجعتك وارتجعتك ، وينبغي أن يضيف إلى
ذلك قوله : ( إلي ) أو ( إلى نكاحي ) وفي معناها رددتك وأمسكتك .
قال في الروضة : ولا يفتقر إلى نية الرجعة ، لصراحة الألفاظ ، وقيل : يفتقر
إليها في الأخيرين لاحتمالهما غيرها كالإمساك في اليد أو في البيت ، وهو حسن .
وأقول : قد بينا فيما سبق أنه لا بد من القصد إلى مدلول اللفظ الصريح
وقصد المعنى المطلوب في غيره ، وإنما يفترقان في أن التلفظ بالصريح يحكم عليه
بقصد مدلوله من غير احتياج إلى إخباره بذلك ، والتلفظ بغيره لا يحكم عليه بقصد
المعنى المطلوب منه إلا مع اعترافه بذلك أو وجود القرينة الدالة عليه .
فقوله : ( إنه لا يفتقر - مع الاتيان ب ( راجعتك ) - إلى نية الرجعة ) لا يخلو من
تسامح .
قوله : ( وفعلا كالوطئ والقبلة واللمس بشهوة ) هذا الحكم مقطوع به
في كلام الأصحاب ، بل الظاهر أنه موضع وفاق .
ويدل عليه ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن الحسن بن محبوب ، عن
محمد بن القاسم ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : من غشى امرأته بعد انقضاء
العدة جلد الحد ، وإن غشيها قبل انقضاء العدة كان غشيانه إياها رجعة لها ( 1 ) .
وإنما يحصل الرجوع بالفعل إذا قصد به الرجوع ، لأنه أعم ، فلو وقع منه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 حديث 1 من أبواب حد الزنا ج 18 ص 400 .