( الثانية ) ما لم يعين بوقت يلزم الذمة مطلقا ، وما قيد بوقت ، يلزم
فيه ، ولو أخل لزمته الكفارة ، وما علقه بشرط ولم يقرنه بزمان فقولان ،
أحدهما : يتضيق فعله عند الشرط ، والآخر : لا يتضيق ، وهو أشبه .
( الثالثة ) من نذر الصدقة في مكان معين أو الصوم أو الصلاة
في وقت معين لزم ، فإن فعل ذلك في غيره أعاد .
شرح
وأجيب عن هذه الروايات بالحمل على الاستحباب ، وهو يتوقف على
وجود المعارض وبدونه يجب المصير إلى القول بالوجوب ، لأنه حقيقة اللفظ .
قوله : ( الثانية ما لم يعين بوقت يلزم الذمة مطلقا الخ ) الأصح
ما اختاره المصنف رحمه الله من أنه لا يتضيق إلا بظن الوفاة ، كالنذر الذي لم يعين
بوقت وسائر الواجبات الموسعة ، لأن الأمر بمجرده لا يفيد الفور ، ولا دليل على أن
هذا الأمر بخصوصه يفيده والقول يتضيق فعله عند الشرط ، لابن حمزة ، وهو غير
واضح المأخذ .
قوله : ( الثالثة من نذر الصدقة في مكان معين الخ ) إطلاق العبارة
يقتضي عدم الفرق في الزمان والمكان بين المشتمل على المزية وغيره .
والوجه في ذلك أن المنذور هو العبادة الواقعة على الوجه المخصوص فيجب
الاتيان بها على هذا الوجه ، لعدم تحقق الامتثال بدونه .
وفي المسألة قولان آخران ( أحدهما ) أن من نذر الصوم في بلد معين كان له
الصوم أين شاء ، واختاره الشيخ رحمه الله في بعض كتبه نظرا إلى أن الصوم لا يحصل
له بإيقاعه في مكان دون آخر صفة زائدة على كماله في نفسه ، فإذا نذر الصوم في
مكان معين ، انعقد الصوم خاصة لرجحانه دون الوصف بخلوه عن المزية .
وجوابه - بعد تسليم خلو المكان من المزية - أن المنذور ليس مطلق الصوم
نطقا ولا قصدا ، وإنما هو الصوم المخصوص الواقع في المكان المعين ، فمتى قلنا بانعقاد