ولو نذر عتق كل عبد قديم أعتق من كان له في ملكه ستة
أشهر فصاعدا إذا لم ينو شيئا .
ومن نذر في سبيل الله صرفه في البر .
شرح
ما رواه الشيخ عن أبي بكر الحضرمي قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله
رجل عن رجل مرض فنذر لله شكرا إن عافاه الله ، أن يتصدق من ماله بشئ كثير
ولم يسم شيئا فما تقول ؟ قال : يتصدق بثمانين درهما فإنه يجزيه وذلك بين في كتاب
الله إذ يقول ( الله - خ ) لنبيه صلى الله عليه وآله : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ،
والكثيرة في كتاب الله ثمانون ( 1 ) .
ومقتضى الرواية أن الكثير شرعا ثمانون فيتناول النذر بالمال الكثير
والوصية به ونحو ذلك ، لكن الرواية ضعيفة جدا ( 2 ) ، ولو أطرحناها لذلك وجب
الرجوع في الكثرة إلى العرف ، والاكتفاء بما يصدق عليه هذا اللفظ .
قوله : ( ولو نذر عتق كل عبد قديم أعتق كل من له في ملكه ستة
أشهر الخ ) هذا الحكم مشهور بين الأصحاب ، ومستنده ضعيف جدا ، وقد تقدم
الكلام فيه في كتاب العتق والحكم بتقدير تسليمه يختص بعتق المملوك ، فلو نذر
الصدقة بالمال القديم وجب الرجوع فيه إلى العرف .
قوله : ( ومن نذر في سبيل الله صرفه في البر ) إنما في وجوه البر
والقربات ، وذلك لأن السبيل لغة ، الطريق ، فمعنى سبيل الله طريق ثوابه فيتناول
كل ما كان طريقا إليه من الصدقة ومعونة الحاج ، والزائرين ، وطلبة العلم ، وعمارة
المساجد ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 حديث 2 من كتاب النذر والعهد ج 16 ص 186 .
( 2 ) والسند كما في التهذيب هكذا : محمد بن علي بن محبوب ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن خالد
عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي .