( الثالثة ) : يجب على المولى أعانته من الزكاة ، ولو لم تكن
استحب تبرعا .
شرح
ولو حملت بعد الكتابة ، فإن كان الولد حرا فالأمر ظاهر ، وإلا كان حكم
ولدها حكمها بمعنى أنه يسترق برقها ويعتق بعتقها ، لأنه كسبها فيتبع رقيتها وحريتها
كسائر اكتسابها .
وليس المراد بقوله : ( كان حكم ولدها حكمها ) سراية لكتابة إلى أولادها
لأن المكاتبة عقد معاوضة ، والمعوض ، فيه ما ذكر في العقد ، وقد صرح بهذا المعنى ،
العلامة ومن تأخر عنه .
قوله : ( الثالثة يجب على المولى إعانته من الزكاة الخ ) اختلف
الأصحاب في وجوب إعانة المكاتب وعدمه على أقوال ( أحدها ) الوجوب مطلقا من
الزكاة أو من غيرها ذهب إليه الشيخ في المبسوط .
( ثانيها ) أنه يجب إعانته من الزكاة إن وجبت عليه ، وإن لم تجب استحب
تبرعا ، وهو قول الشيخ في الخلاف وجماعة منهم المصنف رحمه الله .
( ثالثها ) أنه يستحب لسيده إعانته من سهم الرقاب وهو قول ابن البراج .
( رابعها ) أنه على السيد إعانة المكاتب المطلق بشئ من الزكاة إن وجبت
عليه دون المشروط وهو قول ابن إدريس .
( خامسها ) أنه يستحب الإعانة مطلقا للمطلق والمشروط من الزكاة
وغيرهما ، اختاره العلامة في المختلف .
والأصل في هذه المسألة قوله تعالى : وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ( 1 )
ومنشأ الخلاف أن الأمر بالإيتاء ، يحتمل كونه للوجوب ، لأنه حقيقة اللفظ ،
وللندب كما في الأمر المتقدم عليه ، وهو قوله تعالى : ( فكاتبوهم ) ( 2 ) فإنه للندب اتفاقا .
هامش
( 1 ) النور : 33 .
( 2 ) النور : 33 .