شرح
ويستأنف الصوم ، فإن هو صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته ( 1 ) .
وهذا الحكم - أعني البناء على هذا الوجه - لا إشكال فيه ، لأنه موضع نص
ووفاق ، لكن هل يجوز التفريق اختيارا ؟ الذي صرح به الشيخ وجماعة ، الجواز بعد
الاتيان بما يتحقق به التتابع .
وقال المفيد : لو تعمد الإفطار - بعد أن صام من الشهر الثاني شيئا - فقد
أخطأ وإن جاز له الإتمام ، لأن التتابع أن يصوم الشهرين متتابعين ، وتبعه ابن
إدريس رحمه الله .
قال في المنتهى : ونحن نمنع ذلك لما ثبت في حديث الحلبي ( 2 ) الصحيح عن
الصادق عليه السلام : إن حد التتابع أن يصوم شهرا ويصوم من الآخر أياما أو شيئا
منه ، - وحينئذ لا يتوجه الخطاب إلى المكلف - قال : وقول الصادق عليه السلام أولى
بالاتباع من قول ابن إدريس .
والأصح جواز التفريق لتحقق المتابعة وإلا لم يجز البناء معه وهو باطل
إجماعا .
( الثانية ) أن من أفطر قبل أن يصوم من الثاني شيئا لغير عذر ، استأنف
الصوم ، وهو قول علماء الإسلام ، قاله في المنتهى ، لأنه لم يأت بالمأمور به ، إذ هو صوم
شهرين متتابعين ولم يفعل ، فلا يخرج عن العهدة .
ولو أفطر والحال هذه لعذر ، كالحيض ، النفاس ، والإغماء ، والمرض ،
والسفر الضروري ، والجنون ، بنى عند زواله .
والظاهر أنه لا خلاف في هذا الحكم أيضا ويدل عليه روايات ( منها )
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب بقية الصوم الواجب ج 7 ص 275 .
( 2 ) تقدم آنفا فراجع .