وهل يجزي المدبر ؟ قال في النهاية : لا ، وفي غيرها ( 1 ) بالجواز وهو أشبه .
شرح
عليه ثانيا .
ومقتضى العبارة عدم اشتراط سلامته من غيرها من العيوب فيجزي
الأعور ، والأعرج ، والأصم ، ومقطوع إحدى اليدين ، وبه قطع الأكثر ، لاطلاق
الأمر بتحرير الرقبة ، المتناول للصحيحة والمعيبة .
وقال ابن الجنيد : لا يجزي الخصي ، والأصم ، والأخرس ، وهو نادر .
وقد وقع في عبارة الشيخ في المبسوط في هذه المسألة اختلاف عجيب ، فإنه
قال : فإما مقطوع اليدين أو الرجلين أو الرجل واليد من جانب واحد فإنه لا يجزي
بلا خلاف ، ثم قال - بعد ذلك من غير فصل يعتد به - : والذي نقوله في هذا الباب :
إن الآفات التي ينعتق بها ، لا يجزي معها ، فإما من عدا هؤلاء ، فالظاهر أنه يجزيه .
وهو رجوع عما ادعى أنه لا خلاف فيه .
قوله : ( وهل يجزي المدبر ؟ قال في النهاية لا وفي الخلاف نعم وهو
أشبه ) الأصح ما اختاره المصنف رحمه الله ، لأن التدبير بمنزلة الوصية ، فكما يصح
عتق المملوك الموصى به من الموصي ، فكذا المملوك المدبر .
وربما استند المانع إلى ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن الحلبي ، عن أبي
عبد الله عليه السلام في رجل جعل ( يجعل - ئل ) لعبده العتق إن حدث به حدث
وعلى الرجل تحرير رقبة ( واجبة - خ ) في كفارة يمين أو ظهار أفيجزي عنه أن يعتق
عبده ذلك في ملك الرقبة الواجبة عليه ؟ قال : لا ( 2 ) .
وأجيب عنها بالحمل على ما إذا صدر ذلك بعقد لازم أو على الكراهة .
ويمكن حملها على أن المولى إذا مات وكان عليه تحرير رقبة ، فإنه لا يجزي
عتقه عن الكفارة الواجبة على مولاه لانعتاقه بموته .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : وفي الخلاف نعم هو أشبه .
( 2 ) الوسائل باب 9 حديث 2 من أبواب الكفارات ج 15 ص 558 .