شرح
القتل خطأ فلا ريب لقوله تعالى : فتحرير رقبة مؤمنة ( 1 ) ، وحمل عليه كفارة
العمد وادعى عليه الإجماع .
واختلف الأصحاب في اعتباره في باقي الكفارات ، فقيل : يعتبر ، لقوله
تعالى : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ( 2 ) ، وغير المؤمن خبيث ، ولرواية سيف بن
عميرة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا
مشركا ؟ قال : لا ( 3 ) .
وقيل لا يشترط الايمان في غير كفارة القتل ، وإليه ذهب ابن الجنيد ،
والشيخ في المبسوط والخلاف ، تمسكا بالإطلاق واستضعافا لدليل الاشتراط ، فإن
الآية غير واضحة الدلالة والرواية ضعيفة السند ( 4 ) قاصرة الدلالة .
والأصح عدم الاشتراط .
وذكر المصنف وغيره أن المراد بالايمان هنا ، الإسلام ، وهو الإقرار
بالشهادتين لا معناه المتعارف ، وهو التصديق القلبي بهما ، لأن ذلك لا يمكن الاطلاع
عليه فلا يقع التكليف به .
ولما رواه الكليني في الحسن ، عن معمر بن يحيى ، عن أبي عبد الله
عليه السلام عن الرجل يظاهر من امرأته أيجوز عتق المولود في الكفارة ؟ فقال : كل
العتق يجوز فيه المولود إلا في كفارة القتل ، فإن الله تعالى يقول : فتحرير رقبة مؤمنة
يعني بذلك مقرة قد بلغت الحنث ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 92 .
( 2 ) البقرة : 267 .
( 3 ) الوسائل باب 17 حديث 5 من كتاب العتق ج 16 ص 24 .
( 4 ) والسند كما في التهذيب هكذا : محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله الرازي ، عن الحسن بن علي
بن أبي حمزة ، عن سيف بن عميرة .
( 5 ) الوسائل باب 7 صدر نحو حديث 6 من أبواب الكفارات بالطريق الثاني ج 15 ص 557 .