شرح
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل آلى من امرأته فمرت أربعة أشهر ، قال :
يوقف ، فإن عزم الطلاق ، بانت منه وعليها عدة المطلقة ، وإلا كفر عن يمينه
( يمينه - الفقيه ) وأمسكها ( 1 ) .
وقال الشيخ في المبسوط : إذا وطأها بعد المدة لا كفارة عليه .
وربما كان وجهه أن المولي قد صار بعد المدة مأمورا بالوطئ ولو تخييرا ، فلا
يجب بفعله كفارة ، لأن المحلوف عليه إذا كان تركه أرجح جازت المخالفة من غير
كفارة .
ويضعف بأن يمين الإيلاء يخالف غيره من الأيمان في هذا المعنى ، ومن ثم
انعقد ابتداء وإن كان تركه أرجح أو كان واجبا كما لو آلى في وقت يجب فيه الوطئ .
( الثاني ) صرح العلامة رحمه الله في جملة من كتبه بأنه إذا وطأ في أثناء
المدة حنث ولزمته الكفارة وانحل الإيلاء ، وهو غير واضح .
وربما استدل عليه بأن المخالفة قد حصلت ، وهي لا تتكرر .
ويشكل بأن مقتضى اليمين عدم الاتيان بالمحلوف عليه في كل وقت من
الأوقات التي تعلق بها الحلف ، فكما يتحقق المخالفة بالإتيان بما حلف أن لا يفعله
أولا ، كذا يتحقق بالإتيان به ثانيا ، ومتى حصلت المخالفة تحقق الحنث المقتضي
للزوم الكفارة .
ولو حصلت المخالفة جهلا أو نسيانا فأولى بعدم الانحلال ، لأن ذلك لم
يدخل تحت مقتضى اليمين ، وحكم الشيخ بانحلال اليمين بذلك ، وظاهر المصنف في
الشرايع ( 2 ) التوقف في ذلك حيث أسنده إلى الشيخ مقتصرا على ذلك وهو في محله .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 حديث 3 من كتاب الإيلاء ج 15 ص 547 .
( 2 ) قال في الشرايع : إذا وطأ المولي ساهيا أو مجنونا أو اشتبهت بغيرها من حلائله قال الشيخ بطل
حكم الإيلاء لتحقق الإصابة ولا تجب الكفارة لعدم الحنث ( انتهى ) .