شرح
لكنه قال : إن ذلك غير جائز في غير الخلع كالبيع وعلل الصحة هنا بان
المقصود أن يكون العوض معلوما عند المتعاقدين ، فإذا توافقا على شئ بالنية كان
كما لو توافقا بالنطق ، ثم قال : ويحتمل فساد الخلع بإهمال ذكر الجنس والوصف
وإن قصداه كما لا يصح ذلك في غيره من عقود المعاوضات على المشهور ، فلو قالت :
بذلت لك مالي في ذمتك أو ما عندي أو أعطيتني من الأشياء ونحو ذلك مع علمهما
بقدره ووصفه يصح ، ولو وقع البيع على مثل ذلك لم يصح ، بل لا بد فيه من التلفظ
بما يعتبر تعيينه من الجنس والوصف والقدر ، هذا كلامه رحمه الله .
وما ذكره من عدم صحة البيع على مثل ذلك غير واضح ، والمتجه الصحة في
الموضعين .
واعلم أنه لا خلاف في صحة بذل الفدية من المرأة ، ومن وكيلها الباذل له
من مالها لنسبة البذل إليها في قوله تعالى : ولا جناح عليهما فيما افتدت به ( 1 ) ، وبذل
وكيلها من مالها في معنى بذلها .
وفي صحته من المتبرع بالبذل من ماله ، قولان أشهرهما وأظهرهما المنع لأن
الأصل بقاء النكاح إلى أن يثبت المزيل له ولم يثبت كون الخلع الواقع على هذا
الوجه مزيلا له فينتفي بالأصل .
والقول بالصحة غير معلوم القائل من الأصحاب ، لكنه قول أكثر العامة .
وربما وجه بأن البذل افتداء وهو جائز من الأجنبي كما يقع الجعالة منه على
الفعل لغيره وإن كان طلاقا .
وهو توجيه ضعيف ، فإن البذل المتنازع في صحته ما اقتضى جعل الطلاق
الواقع معه خلعا ليترتب عليه أحكامه المخصوصة ، لا مجرد بذل المال مع مقابلة الفعل
هامش
( 1 ) البقرة : 229 .