( الثالثة ) العزل عن الحرة بغير إذنها ، قيل : يحرم ( محرم - خ ل ) ،
وتجب به دية النطفة عشرة دنانير ، وقيل : مكروه ، وهو أشبه ، ورخص في الإماء .
شرح
عن معاوية بن حكيم ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عثمان ، عن عبد الله بن أبي
يعفور قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المرأة في دبرها ؟ قال :
لا بأس به ( 1 ) .
وقد وصف العلامة في التذكرة والمختلف هذه الرواية بالصحة ، وهو غير
بعيد ، إذ ليس في طريقها من يتوقف في حاله سوى معاوية بن حكيم ، وقال
النجاشي : إنه ثقة جليل في أصحاب الرضا عليه السلام ولم يطعن فيه بشئ ، لكن
نقل العلامة في الخلاصة عن الكشي أنه قال : إنه فطحي ، وهو عدل عالم .
وعلى هذا فيكون روايته من قسم الموثق لو ثبت القدح ، لكنه محل التوقف ،
وكيف كان فهذه الرواية لا تقصر عن الصحيح .
ونقل عن ابن بابويه وابن حمزة القول بالتحريم ، استنادا إلى أخبار
ضعيفة ( 2 ) .
ولو صح سندها لوجب حملها على التقية ، لأن أكثر العامة منعوا ذلك ، مع
أن مالكا نقل عنه أنه قال : ما أدركت أحدا اقتدى به في ديني يشك في أن وطء
المرأة في دبرها حلال ، ثم قرأ ( نساؤكم حرث لكم ) ( 3 ) .
ويمكن حمل النهي على الكراهة أيضا ، توفيقا بين الأدلة .
قوله : ( الثالثة ، العزل عن الحرة بغير إذنها ، قيل : يحرم ، ويجب به دية
النطفة عشرة دنانير ، وقيل : مكروه ، وهو أشبه ، ورخص في الإماء ) اختلف
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 7 ( 36 ) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء وآداب الخلوة والجماع ص 415
الحديث 34 وفي الوسائل ج 14 الباب 73 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ، ص 103 الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل ، ج 14 ، الباب 72 من أبواب مقدماته وآدابه ص 100 فلاحظ .
( 3 ) سورة البقرة / 223 .