شرح
مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها ؟ فقال : يا علي لا بأس إذا عرف
الله من نيتك الصدق ، وإياك والزنا فإنه يمحق البركة ، ويهلك الدين ( 1 ) .
ويؤيده إطباق الناس في كل عصر على خروج النساء على وجه يحصل
معه بدو ذلك من غير نكير .
وقيل : يحرم ، واختاره العلامة في التذكرة ، لعموم قوله تعالى : ( ولا يبدين
زينتهن إلا لبعولتهن ) ( 2 ) ولاتفاق المسلمين على منع النساء من أن يخرجن سافرات ،
ولو حل النظر لنزلن منزلة الرجال ، ولأن النظر إليهن مظنة الفتنة ، واللائق بمحاسن
الشرع حسم الباب ، والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية .
وفي هذه الدلائل نظر .
لأن الوجه والكفين مستثنيان بقوله تعالى : ( إلا ما ظهر منها ) ( 3 ) ، وما
ادعى من الاتفاق على منع النساء من أن يخرجن سافرات ، لا يدل على المطلوب ،
إذ ربما كان وجهه : إن الاحتجاب من الناظر بشهوة لا يتحقق إلا بالاحتجاب
مطلقا . مع أن هذا الاتفاق معارض بما نقلناه من الاتفاق على خروج النساء على
وجه يحصل معه بدو الوجه والكفين من غير نكير .
وأما الدليل الثالث : فإنما يصلح توجيها للحكم ، لا دليلا مستقلا عليه .
وقال المصنف في الشرائع والعلامة في جملة من كتبه : يجوز النظر إلى الوجه
والكفين مرة واحدة ، من غير معاودة في الوقت الواحد عرفا ، لأن المعاودة مظنة
الفتنة .
ولا ريب أن اجتناب النظر إلى الأجنبية مطلقا طريق السلامة ، وإن
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 5 باب الزاني ص 542 الحديث 6 وفي الوسائل ج 14 الباب 1 من أبواب النكاح المحرم ،
ص 231 الحديث 3 .
( 2 ) سورة النور / 31 .
( 3 ) سورة النور / 31 .