تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها ؟ فقال : يا علي لا بأس إذا عرف الله من نيتك الصدق ، وإياك والزنا فإنه يمحق البركة ، ويهلك الدين ( 1 ) . ويؤيده إطباق الناس في كل عصر على خروج النساء على وجه يحصل معه بدو ذلك من غير نكير . وقيل : يحرم ، واختاره العلامة في التذكرة ، لعموم قوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) ( 2 ) ولاتفاق المسلمين على منع النساء من أن يخرجن سافرات ، ولو حل النظر لنزلن منزلة الرجال ، ولأن النظر إليهن مظنة الفتنة ، واللائق بمحاسن الشرع حسم الباب ، والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية . وفي هذه الدلائل نظر . لأن الوجه والكفين مستثنيان بقوله تعالى : ( إلا ما ظهر منها ) ( 3 ) ، وما ادعى من الاتفاق على منع النساء من أن يخرجن سافرات ، لا يدل على المطلوب ، إذ ربما كان وجهه : إن الاحتجاب من الناظر بشهوة لا يتحقق إلا بالاحتجاب مطلقا . مع أن هذا الاتفاق معارض بما نقلناه من الاتفاق على خروج النساء على وجه يحصل معه بدو الوجه والكفين من غير نكير . وأما الدليل الثالث : فإنما يصلح توجيها للحكم ، لا دليلا مستقلا عليه . وقال المصنف في الشرائع والعلامة في جملة من كتبه : يجوز النظر إلى الوجه والكفين مرة واحدة ، من غير معاودة في الوقت الواحد عرفا ، لأن المعاودة مظنة الفتنة . ولا ريب أن اجتناب النظر إلى الأجنبية مطلقا طريق السلامة ، وإن
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 5 باب الزاني ص 542 الحديث 6 وفي الوسائل ج 14 الباب 1 من أبواب النكاح المحرم ، ص 231 الحديث 3 . ( 2 ) سورة النور / 31 . ( 3 ) سورة النور / 31 .