شرح
وتظهر فائدة الخلاف في مواضع : ( منها ) ما لو اختلفا في التمكين بأن ادعته
المرأة وأنكره الزوج ، فإن قلنا : إن التمكين شرط أو سبب فالقول قول الزوج ، وعلى
المرأة البينة ، لأنها تدعي ما يخالف الأصل وإن قلنا : إنها تجب بالعقد ، والنشوز
مانع كان القول قولها ، لأن الأصل استمرار ما ثبت بالعقد وهو يدعي السقوط
بالنشوز فعليه البينة .
( ومنها ) ما لو لم يطالبها الزوج بالزفاف ولم تمتنع منه ولا عرضت نفسها عليه
ومضت على ذلك مدة ، فإن اعتبرنا التمكين فلا نفقة لها ، لأنه لم يحصل من جانبها
تمكين قولي ولا فعلي كما هو المقدر لها وإن قلنا : إنها تجب بالعقد وتسقط بالنشوز
وجب النفقة ، إذ المفروض أنه لم يقع من جانبها امتناع يتحقق به النشوز .
( وهنا مباحث )
( الأول ) لو كانت الزوجة صغيرة لا يجامع مثلها ، فقد قطع الأكثر بأنه
لا نفقة لها لعدم تحقق التمكين من جانبها لعدم صلاحيتها لذلك عادة .
وقال ابن إدريس : إذا كانت الزوجة صغيرة والزوج كبيرا وجب عليه
نفقتها لعموم وجوب النفقة على الزوجة ودخوله مع العلم بحالها وهذه ليست ناشزا
والإجماع منعقد على وجوب النفقة على الزوجات .
وفي ثبوت ما ادعاه من العموم نظر ، وفي الإجماع منع ، مع أنه رحمه الله يعتبر
في وجوب النفقة التمكين لا انتفاء النشوز ، والتمكين لا يتحقق مع الصغر .
( الثاني ) لو كانت الزوجة كبيرة والزوج صغيرا ، قال الشيخ : لا نفقة لها ،
واستشكله المصنف في الشرائع لتحقق التمكين من طرفها ، ثم قال : إن الأشبه
وجوب الإنفاق ، وهو مشكل .
وقول الشيخ متجه لأنه الأصل ولا مخرج عنه .