النظر الخامس : في النفقات
وأسبابها ثلاثة : الزوجية ، والقرابة ، والملك .
شرح
ثم إن اتحد اختص وإن تعددوا يقرع بينهم لما في الاشتراك من الإضرار بالولد .
وهو جيد لو ثبت عموم الولاية الواقعة في الآية الشريفة ، لكنه غير ثابت .
وقال ابن إدريس في سرائره - بعد أن نقل عن الشيخ في الخلاف كلاما
طويلا في تعدي ولاية الحضانة إلى باقي الوراث وتقديم بعضهم على بعض - : ما ذكره
الشيخ في الخلاف ، من تخريجات المخالفين ومعظمه قول الشافعي ، وبنائهم ، على
القول بالعصبة ، وذلك عندنا باطل ولا حضانة عندنا إلا للأم نفسها أو للأب فأما
غيرهما فليس لأحد عليه ولاية سوى الجد من قبل الأب خاصة .
ويظهر من المصنف في الشرائع الميل ( 1 ) إلى هذا القول ، ولا يخفى وجاهته .
وإنما قلنا بثبوت الولاية للجد من قبل الأب ، لأن له ولاية المال والنكاح
فيكون له ولاية التربية بطريق أولى وإنما كانت الأم أولى منه بالنص ، فمع عدمها
وعدم من هو أولى منه ثبتت له الولاية .
وعلى هذا فلو فقد الأبوان والجد ، فإن كان للولد مال استأجر الحاكم عليه
من يربيه من ماله ، وإن لم يكن له مال كان حكم تربيته حكم الإنفاق عليه ،
فيجب على المؤمنين كفائة ، والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه .
قوله : ( النظر الخامس في النفقات وأسبابها ثلاثة الخ ) لا خلاف بين
علماء الإسلام في وجوب النفقة بهذه الأسباب الثلاثة .
والأصل في وجوب نفقة الزوجة ، الكتاب والسنة .
هامش
( 1 ) فإنه قال : فإن فقد الأبوان فالحضانة لأب الأب ، فإن عدم قيل : كانت الحضانة للأقارب وترتبوا
ترتب الإرث نظرا إلى الآية وفيه تردد ( انتهى ) فإن في هذه العبارة ميلا إلى هذا القول .