شرح
ويدل عليه أيضا ما رواه الشيخ بسند صحيح إلى داود الرقي وأما داود
فقال الشيخ : إنه ثقة ، وقال النجاشي : إنه ضعيف جدا قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن امرأة حرة نكحت عبدا فأولدها أولادا ثم إنه طلقها فلم تقم مع
ولدها وتزوجت ، فلما بلغ العبد أنها تزوجت أراد أن يأخذ منها ولده ، وقال : أنا أحق
بهم منك إذ ( ان - كا - في ) تزوجت ، فقال : ليس للعبد أن يأخذ منها ولدها وإن
تزوجت حتى يعتق ، هي أحق بولدها منه ما دام مملوكا فإذا أعتق فهو أحق بهم
منها ( 1 ) .
دلت الرواية على أن الأم وإن تزوجت فهي أحق من الأب المملوك ويلزم
من ذلك كونها أولى من الأب الكافر أيضا ، لأن الكافر أبعد عن الولاية من
المملوك .
واعلم أن المصنف لم يتعرض في هذا الكتاب لحكم الحضانة إذا فقد
الأبوان ، وكأن وجهه عدم ورود نص في ذلك على الخصوص .
فقد اختلف الأصحاب في ذلك اختلافا كثيرا ، والأشهر بينهم تعدي
الحكم إلى باقي الأقارب ، وترتيبهم على ترتيب الإرث تمسكا بظاهر قوله تعالى :
وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ( 2 ) فإن الأولوية تشمل الإرث
والحضانة وغيرهما ، وبأن الولد يفتقر إلى التربية والحضانة فلا بد في الحكمة من نصب
قيم لذلك ، والقريب أولى بها من البعيد .
وإلى هذا القول ذهب جدي قدس سره في المسالك ثم قال : وعلى هذا فمع
فقد الأبوين ينظر في الموجود من الأقارب ويقدر لو كان وارثا ويحكم له بحق الحضانة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 73 حديث 2 من أبواب أحكام الأولاد ج 15 ص 181 .
( 2 ) الأنفال : 75 .