شرح
الميراث وعليها العدة ( 1 ) .
وأورد الكليني في معنى هذه الرواية روايات أخرى غير صحيحة ( 2 ) السند ،
ولم يورد في هذا الباب رواية واحدة تدل على خلاف ما تضمنته هذه الروايات .
ويدل على ذلك أيضا ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن عبد الله بن
زرارة أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة هلك زوجها ولم يدخل بها ، قال : لها
الميراث ، وعليها العدة كاملة ، وإن سمى لها مهرا فلها نصفه وإن لم يكن سمى لها
مهرا فلا شئ لها ( 3 ) .
وأجاب الشيخ في التهذيب عن هذه الرواية بأنه لا يجوز العدول إليها عن
الأخبار المتقدمة ، لأنها مطابقة لظاهر عموم القرآن ، وهذه مخصصة له .
وبأنه يحتمل أن يكون عليه السلام إنما قال ذلك في المطلقة التي لم يدخل بها ،
فوهم الراوي وظن أنه قال في المتوفى عنها .
قال : مع أنها لو سلمت من ذلك لجاز لنا أن نحملها على أنه يستحب للمرأة
إذا توفى عنها زوجها ، ولأوليائها إذا توفيت ، أن يتركوا نصف المهر استحبابا دون
الوجوب ، هذا كلامه رحمه الله .
ولا يخفى ما في الاحتمال والحمل ، المذكورين من البعد وشدة المخالفة
للظاهر .
والمسألة قوية الإشكال ، لصحة الروايات من الجانبين ، وتعارضها ظاهرا ،
لكن أخبار التنصيف مستفيضة جدا فلا يبعد ترجيحها لذلك .
ويمكن حمل ما تضمن لزوم المهر كله بذلك ، على التقية ، فإن ذلك قول أكثر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 58 حديث 12 من أبواب المهور ج 15 ص 74 .
( 2 ) راجع الباب المذكور حديث 2 3 4 8 11 14 16 .
( 3 ) راجع الباب المذكور حديث 4 ص 72 وفيه عبيد بن زرارة .