شرح
قدمناها في وجوب جميع المهر ، فإنها تتضمن إذا مات الزوج وليس في شئ منها
أنها إذا ماتت هي كان لأوليائها المهر كاملا وأنا لا أتعدى الأخبار ، فأما ما عارضها
من الأخبار في التسوية بين موت كل واحد منهما في وجوب نصف المهر ، فمحمول
على الاستحباب الذي قدمناه وأما الأخبار التي تتضمن أنه إذا تلف كان
لأوليائها نصف المهر ، فمحمول على ظاهرها ولست أحتاج إلى تأويلها ، وهذا
المذهب أسلم لتأويل الأخبار ، والله الموفق ( انتهى كلامه رحمه الله ) .
وما ذكره من تنصيف المهر بموت الزوجة جيد لاستفاضة الروايات بذلك
وسلامتها من العارض .
أما حمل ما تضمن بالتنصيف بموت الزوج على الاستحباب فقد تقدم الكلام
فيه وأنه بعيد جدا ، والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه .
( الرابعة ) أن المهر لا يسقط بالدخول لو لم تقبضه ، بل يكون دينا عليه سواء
طالت المدة أم قصرت ، طالبت به أم لم تطالب وهذا قول معظم الأصحاب .
ويدل عليه قوله تعالى : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ( 1 ) .
وما رواه الكليني - في الحسن ، - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، قال : قلت
لأبي الحسن عليه السلام : الرجل يتزوج المرأة على الصداق المعلوم فيدخل بها قبل أن
يعطيها ، قال : يقدم إليها ما قل أو كثر إلا أن يكون له وفاء من عرض إن حدث به
حدث أدى عنه ، فلا بأس ( 2 ) .
وفي الموثق ، عن عبد الحميد بن عواض ، قال : قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : أتزوج المرأة أيصلح لي أن أواقعها ولم أنقدها من مهرها شيئا ؟ قال :
هامش
( 1 ) النساء : 4 .
( 2 ) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب المهور ج 15 ص 14 .