الطرف الثاني : في التفويض
لا يشترط في الصحة ذكر المهر ، فلو أغفله أو شرط ألا مهر لها
فالعقد صحيح .
شرح
وعلى الثاني أن تقدير المالية هنا ممتنع شرعا فيجب أن يلغى كما ألغي
التعيين .
( وثالثها ) الفرق بين كون المهر الذي لا يملكه المسلم متقوما في الجملة
كالخمر والخنزير وغير متقوم كالحر فيعتبر قيمة الأول ، ومهر المثل في الثاني وأجود
الأقوال دليلا ، الأول .
قوله : ( الطرف الثاني في التفويض ) قال الجوهري : فوض إليه الأمر
رده إليه ، والتفويض في النكاح ، التزويج بلا مهر ، وقريب منه في القاموس .
والتفويض قسمان : تفويض البضع ، وتفويض المهر .
أما الأول فهو أن لا يذكر في العقد مهرا أصلا مثل أن تقول المرأة : زوجتك
نفسي فيقول الزوج : قبلت .
وأما الثاني - وهو تفويض المهر - فهو أن يذكر على الجملة ويفوض تقديره
إلى أحد الزوجين أو إليهما كما سيجئ بيانه .
قوله : ( لا يشترط في الصحة ذكر المهر الخ ) لا خلاف بين الأصحاب
في جواز إخلاء العقد عن المهر ، وادعى جماعة عليه الإجماع .
ويدل عليه ظاهر قوله تعالى : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم
تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ( 1 ) .
إذا الظاهر أن المراد بالجناح المنفي ، المهر ، لأنه تعالى نفى الجناح إلى غاية
هامش
( 1 ) البقرة : 236 .