وهل يشترط وقوع تلك الألفاظ بلفظ الماضي ؟ الأحوط نعم ،
لأنه صريح في الإنشاء .
ولو أتى بلفظ الأمر ، كقوله للولي : زوجنيها ، فقال : زوجتك ،
قيل : يصح ، كما في قصة سهل الساعدي .
شرح
وعن الثاني : بأن السببية ثابتة بما ذكرناه من الأدلة .
وقد ظهر بذلك أن القول الأول لا يخلو من ( قوة - خ ل ) رجحان ، وإن كان
الثاني أحوط .
قوله : ( وهل يشترط وقوع تلك الألفاظ بلفظ الماضي ؟ الأحوط ،
نعم ، لأنه صريح في الإنشاء ) .
قد تكرر هذا التعليل في كلام الأصحاب ، وهو غير مستقيم ، فإن الأصل
في الماضي أن يكون إخبارا ، لا إنشاء ، وإنما التزموا بجعله إنشاء بطريق النقل ،
فاللفظ بمجرده يحتمل الإخبار والإنشاء ، وإنما يتعين لأحدهما بقرينة خارجية ، فلا
يكون صريحا في الإنشاء ، ومع اقتران القرينة يمكن ذلك في غيره من صيغة الأمر
والاستقبال والجملة الاسمية ، كما في الطلاق ، وقد ورد في عدة أخبار انعقاد
النكاح باللفظ المستقبل ( 1 ) ، واختاره المصنف في الشرائع ، وسيجئ الكلام فيه
إن شاء الله .
قوله : ( ولو أتى بلفظ الأمر ، كقوله للولي : زوجنيها ، فقال : زوجتك ،
قيل : يصح ، كما في قضية سهل الساعدي ) . القول بالصحة للشيخ رحمه الله في
المبسوط ، وادعى أنه لا خلاف في ذلك ، واستدل بخبر سهل الساعدي ، وذكر جدي
قدس سره في المسالك : أن خبر سهل الساعدي مشهور بين العامة والخاصة ، ورواه
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل ، ج 14 كتاب النكاح ، ص 194 باب 1 اعتبار الصيغة وكيفية الإيجاب والقبول ،
وباب 18 من أبواب المتعة ، ص 466 .