شرح
دون ذلك ، قال : كذب ( 1 ) .
ومتن الرواية لا تخلو من تهافت ، ومع ذلك فإنما تضمنت حكم الخالة
خاصة فإلحاق العمة بها يحتاج إلى دليل .
لكن الأمر في ذلك هين بعد ثبوت كون الزنا السابق ينشر حرمة المصاهرة
مطلقا .
ونازع ابن إدريس في السرائر في هذا الحكم فقال : وقد روي أن من فجر
بعمته أو خالته لم تحل ابنتاهما أبدا أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وشيخنا
المفيد في مقنعته ، والسيد المرتضى في انتصاره ، فإن كان على المسألة إجماع فهو
الدليل عليها ونحن قائلون وعاملون بذلك وإن لم يكن إجماع فلا دليل على تحريم
البنتين المذكورتين من كتاب وسنة ولا دليل عقلي ، وليس دليلا الإجماع في قول
رجلين ولا ثلاثة ، ولا من عرف اسمه ونسبه ، لأن وجه كون الإجماع عندنا حجة
دخول قول معصوم من الخطأ ، في جملة القائلين بذلك ( 2 ) .
قال العلامة في المختلف قعد أن أورد كلامه وهذا يشعر بعدم جزمه
بالتحريم وتوقفه فيه ، ولا بأس بالتوقف في هذه المسألة ، فإن عموم قوله تعالى :
( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ( 3 ) يقتضي الإباحة هذا كلامه رحمه الله .
ولا يخلو عن غرابة لأنه رحمه الله ذهب في ذلك الكتاب إلى أن الزنا
السابق ينشر حرمة المصاهرة مطلقا ، فكيف يتوقف في كون الزنا بالعمة أو الخالة
ناشرا للحرمة ، وإنما يحسن التوقف ممن لا يقول بكون الزنا ناشرا للحرمة كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 حديث 2 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 329 .
( 2 ) إلى هنا عبارة ابن إدريس في السرائر .
( 3 ) النساء / 24 .