وقالت المشبهة : إنه يشبه خلقه . ووصفوه بالأعضاء ، والجوارح ،
وأنه لم يزل آمرا وناهيا ، ولا يزال قبل خلق خلقه ، ولا يستفيد بذلك شيئا ،
ولا يفيد غيره ، ولا يزال آمرا وناهيا ما بعد خراب العالم ، وبعد
الحشر والنشر ، دائما بدوام ذاته تعالى ( 1 ) .
وهذه المقالة في الأمر والنهي ودوامها مقالة الأشعرية أيضا ، وقالت
الأشاعرة أيضا : إنه تعالى قادر ، عالم ، حي ، إلى غير ذلك من الصفات ،
بذوات قديمة ، ليست هي الله تعالى ، ولا غيره ، ولا بعضه ، ولولاها لم
يكن قادرا ، عالما ، حيا ( 1 ) تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
* * *
وقالت الإمامية : إن أنبياء الله وأئمته منزهون عن المعاصي ، وعما
يستخف وينفر ، ودانوا بتعظيم أهل البيت الذين أمر الله تعالى بمودتهم ،
وجعلها أجر الرسالة ، فقال : " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قال أبو منصور البغدادي في كتابه : الفرق بين الفرق ص 37 ( ط مصر ) : " إن المشبهة
صنفان ، صنف شبهوا ذات الباري بذات غيره ، وصنف آخر شبهوا صفاته بصفات غيره ،
وكل من هذين الصنفين متفرقون إلى أصناف شتى " .
أقول : إن أحمد بن حنبل ، ومن تبعه من الحنابلة ، وغيرهم ، كأبي الحسن الأشعري ،
والوهابية ، قد وافقوا في التشبيه في كلا الصنفين . راجع : " الإبانة في أصول الديانة "
للأشعري ، والملل والنحل ج 1 ص 92 و 93 و 103 و 108 ، وتأريخ الكامل ج 6
ص 248 ، وتفسير الكشاف ج 1 ص 310 ، ومنهاج السنة ج 2 ص 240 إلى 278 ،
والرسائل الخمس المسماة بالهدية السنية ص 97 ، 99 ، وفي الرسالة الخامسة ص 105 ،
ومجموعة الرسائل ج 1 ص 429 .
( 2 ) الملل والنحل ج 1 ص 95 .
( 3 ) الشورى : 23 ، ويأتي في بحث الإمامة ما هو التحقيق في تفسير الآية .