وهل الأولى أن نقول : من ديننا أن الله لا يكلف الناس ما لا يقدرون
عليه ، ولا يطيقون ؟ أو نقول : إنه يكلف الناس ما لا يطيقون ، ويعاقبهم
على ترك ما لا يقدرون على فعله ؟ .
وهل الأولى أن نقول : إنه تعالى يكره الفواحش ، ولا يريدها ، ولا
يحبها ، ولا يرضاها ، أو نقول : إنه يحب أن يشتم ، ويسب ، ويعصى
بأنواع المعاصي ، ويكره أن يمدح ، ويطاع ، ويعذب الناس لما كانوا
كما أراد ولم يكونوا كما كره ؟ .
وهل الأولى أن نقول : إنه تعالى لا يشبه الأشياء ، ولا يجوز عليه
ما يجوز عليها ؟ أو نقول : إنه يشبهها ؟
وهل الأولى أن نقول : إن الله تعالى يعلم ، ويقدر ، ويحيي ، ويدرك
لذاته ؟ أو نقول : إنه لا يدرك ، ولا يحيي ، ولا يقدر ، ولا يعلم إلا
بذوات قديمة ، لولاها لم يكن قادرا ، ولا عالما ، ولا غير ذلك من الصفات ؟
وهل الأولى أن نقول : إنه تعالى لما خلق الخلق أمرهم ونهاهم ، أو
نقول : إنه لم يزل في القدم ولا يزال بعد فنائهم طول الأبد يقول : أقيموا
الصلاة وآتوا الزكاة ، لا يخل بذلك أصلا ؟ .
وهل الأولى أن نقول : إنه تعالى تستحيل رؤيته ، والإحاطة بكنه
ذاته ؟ أو نقول : إنه يرى بالعين إما في جهة من الجهات له أعضاء
وصورة ، أو يرى لا في الجهة .
وهل الأولى أن نقول : إن أنبياءه وأئمته منزهون عن كل قبيح وسخيف ،
أو نقول : إنهم اقترفوا المعاصي المنفرة عنهم ، وأنه يقع منهم ما يدل على
الخسة والذلة ، كسرقة درهم ، وكذب ، وفاحشة ، ويدومون على ذلك ،
مع أنهم محل وحيه ، وحفظة شرعه ، وأن النجاة تحصل بامتثال أوامرهم
القولية والفعلية ؟ .
نهج الحق وكشف الصدق — صفحة 81
مساهمون: العلامة الحلي
ص٨١