وقالت الأشاعرة : يحسن كل ذلك ( 1 ) .
* * *
وقالت الإمامية : إن الله سبحانه لم يكلف أحدا فوق طاقته .
وقالت الأشاعرة : لم يكلف الله أحدا إلا فوق طاقته ، وما لا يتمكن
من تركه وفعله ، ولامهم على ترك ما لم يعطهم القدرة على فعله ، وجوزوا
أن يكلف الله مقطوع اليد الكتابة ، ومن لا مال له الزكاة ، ومن لا يقدر
على المشي للزمانة ( 2 ) : الطيران إلى السماء ، وأن يكلف العاطل الزمن
المفلوج خلق الأجسام ، وأن يجعل القديم محدثا ، والمحدث قديما ،
وجوزوا : أن يرسل رسولا إلى عباده بالمعجزات ، ليأمرهم بأن يجعلوا
الجسم الأسود أبيض دفعة واحدة ، ويأمرهم بالكتابة الحسنة ، ولا يخلق
لهم الأيدي والآلات ، وأن يكتبوا في الهواء بغير دواة ولا مداد ، ولا قلم ،
ولا يد ما يقرؤه كل أحد ( 3 ) . وقالت الإمامية : ربنا أعدل وأحكم من ذلك .
* * *
وقالت الإمامية : ما أضل الله تعالى أحدا من عباده عن الدين ، ولم
يرسل رسولا إلا بالحكمة ، والموعظة الحسنة .
وقالت الأشاعرة : قد أضل الله كثيرا من عباده عن الدين ، ولبس
عليهم وأغواهم ، وأنه يجوز أن يرسل رسولا إلى قوم لا يأمرهم إلا بسبه ،
ومدح إبليس ، فيكون من سب الله تعالى ، ومدح الشيطان واعتقد التثليث
هامش
( 1 ) الفصل لابن حزم ج 3 ص 1 ، والمنخول للغزالي ، وذكره الفضل في المقام موضحا له .
وسيأتي ما هو الحق في بعث الأنبياء .
( 2 ) الزمانة : بفتح الزاي المعجمة : العاهة ، عدم بعض الأعضاء ، تعطيل القوى .
( 3 ) الملل والنحل ج 1 ص 96 و 102 ، والفصل لابن حزم ج 3 ص 54 ، وشرح العقائد
ص 102 و 123 .