وقال أهل السنة ( 1 ) : إنه يجوز عليهم الصغائر ، وجوزت الأشاعرة
عليهم الكبائر . ! .
ترجيح أحد المذهبين
فلينظر العاقل في المقالتين ، ويلمح المذهبين ، وينصف في الترجيح ،
ويعتمد على الدليل الواضح الصحيح ( 2 ) ، ويترك تقليد الآباء ، والمشايخ
الآخذين بالأهواء ( 3 ) ، وغرتهم الحياة الدنيا ( 4 ) ، بل ينصح نفسه ، ولا
يعول على غيره ( 5 ) ، ولا يقبل عذره غدا في القيامة : إني قلدت شيخي
الفلاني ( 6 ) ، أو وجدت آبائي وأجدادي على هذه المقالة ( 7 ) . فإنه لا ينفعه
ذلك يوم القيامة ، يوم يتبرأ المتبعون من أتباعهم ، ويفرون من أشياعهم .
وقد نص الله تعالى على ذلك في كتابه العزيز ( 8 ) . ولكن أين الآذان السامعة ،
هامش
( 1 ) مراده الأعم من المعتزلة ، والأشاعرة .
( 2 ) كما قال الله تعالى : " هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون " الأعراف : 203
وقال تعالى : " قد جاءتكم موعظة من ربكم ، وشفاء لما في الصدور ، وهدى ، ورحمة
للمؤمنين " يونس : 57 .
( 3 ) كما قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء " ، وقال تعالى :
" اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " التوبة : 23 و 31 .
( 4 ) كما قال تعالى : " وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ، وغرتهم الحياة الدنيا " الأنعام : 70
( 5 ) كما قال تعالى : " أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن
الساخرين " الزمر : 56 .
( 6 ) كما قال تعالى : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " هود : 113 ، وقال تعالى :
" فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون " الروم : 57 .
( 7 ) كما قال تعالى : " وإذا فعلوا فاحشة قالوا : وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها . قل إن الله
لا يأمر بالفحشاء ، أتقولون على الله ما لا تعلمون " الأعراف : 28 .
( 8 ) أقول ينص كتاب الله : على أن يوم القيامة يوم تكشف فيه الأسرار ، ويتذكر فيه الإنسان
ما سعى ، ويرى أنه لا يغادر من عمله صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها في صحيفة عمله ،
قال تعالى : " فإذا جاءت الطامة الكبرى ، يوم يتذكر الإنسان ما سعى " النازعات : 43 ، 35
وقال تعالى : " ووضع الكتاب ، فترى المجرمين مشفقين مما فيه ، ويقولون : يا ويلتنا
مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا
يظلم ربك أحدا " الكهف : 50 وقال تعالى : " إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ،
ورأوا العذاب ، وتقطعت بهم الأسباب . وقال الذين اتبعوا : لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم
كما تبرأوا منا ، كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ، وما هم بخارجين من النار "
البقرة : 167 ، 168 .