والقلوب الواعية ، وهل يشك العاقل في الصحيح من المقالتين ، وأن مقالة
الإمامية هي أحسن الأقاويل ، وأنها أشبه بالدين ( 1 ) ، وأن القائلين بها هم
الذين قال الله فيهم : " فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ،
أولئك الذين هداهم الله ، وأولئك هم أولوا الألباب " ( 2 ) . فالإمامية هم
الذين قبلوا هداية الله تعالى ، واهتدوا بها ، وهم أولوا الألباب .
ولينصف العاقل من نفسه : إنه لو جاء مشرك يطلب ( وطلب )
شرح أصول دين المسلمين في العدل ، والتوحيد ، رجاء أن يستحسنه ،
ويدخل فيه معهم ، هل كان الأولى أن يقال له : حتى يرغب في الإسلام ،
ويتزين في قلبه أنه من ديننا ، أن جميع أفعال الله تعالى حكمة وصواب ،
وأنا نرضى بقضائه ، وأنه منزه عن فعل القبايح والفواحش ، لا تقع منه ،
ولا يعاقب الناس على فعل يفعله فيهم ، ولا يقدرون على دفعه عنهم ،
ولا يتمكنون من امتثال أمره ، أو يقال : ليس في أفعاله حكمة وصواب ،
وأنه يفعل السفه والفاحشة ( وأنه أمر بالسفه والفاحشة ) ولا نرضى بقضاء الله ،
وأنه يعاقب الناس على ما فعله فيهم ، بل خلق فيهم الكفر والشرك ،
ويعاقبهم عليهما ، ويخلق فيهم اللون ، والطول ، والقصر ، ويعذبهم عليها .
هامش
( 1 ) فقد ورد على لسان الرسول الأعظم ، الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ،
في نزول وتفسير قوله تعالى : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية *
جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ، خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم
ورضوا عنه " البينة : 7 و 8 : أنهم يوم القيامة راضين مرضيين ، وهم الذين وعدهم
نبيهم : بأن موعدي وموعدكم الحوض ، إذا جاءت الأمم للحساب ، تدعون غرا محجلين .
( 2 ) الزمر : 17 .