وإن كان حادثا ، كان الشئ موصوفا بنقيضه ، وكان الله تعالى محلا
للحوادث ، وكان الله تعالى قبل حدوثه ليس بقديم ، والكل معلوم البطلان .
وأما الحدوث ، فإن كان قديما لزم قدم الحادث الذي هو شرطه ، وكان
الشئ موصوفا بنقيضه ، وإن كان حادثا تسلسل ، والحق أن القدم والحدوث
من الصفات الاعتبارية .
نقل الخلاف في مسائل العدل
المبحث الحادي عشر : في العدل . وفيه مطالب :
الأول : في نقل الخلاف في مسائل هذا الباب .
إعلم : أن هذا أصل عظيم تبتني عليه القواعد الإسلامية ، بل الأحكام
الدينية مطلقا . وبدونه لا يتم شئ من الأديان ، ولا يمكن أن يعلم صدق
نبي من الأنبياء على الاطلاق ، على ما نقرره فيما بعد إن شاء الله . وبئس
ما اختار الإنسان لنفسه مذهبا ، خرج به عن جميع الأديان ، ولم يمكنه أن
يعبد الله تعالى بشرع من الشرايع السابقة واللاحقة ، ولا يجزم به على نجاة
نبي مرسل ، أو ملك مقرب ، أو مطيع في جميع أفعاله من أولياء الله تعالى
وخلصائه ، ولا على عذاب أحد من الكفار والمشركين ، وأنواع الفساق
والعاصين ، فلينظر العاقل المقلد هل يجوز له : أن يلقى الله تعالى بمثل هذه
العقائد الفاسدة ، والآراء الباطلة ، المستندة إلى اتباع الشهوة ، والانقياد
إلى المطامع ؟ .
* * *
قالت الإمامية ، ومتابعوهم من المعتزلة : إن الحسن والقبح عقليان ،
مستندان إلى صفات قائمة بالأفعال ، أو وجوه واعتبارات يقع عليها .
. وقالت الأشاعرة : إن العقل لا يحكم بحسن شئ البتة ولا بقبحه ، بل
كل ما يقع في الوجود من أنواع الشرور : كالظلم ، والعدوان ، والقتل ،