ولا يلومهم على صنعه ، " ولا تزر وازرة وزر أخرى " ( 1 ) .
وقالت الأشاعرة : لا يعاقب الله الناس إلا على ما لم يفعلوه ، ولا
يلومهم إلا على ما لم يصنعوه ، وإنما يعاقبهم على فعله فيهم ، وسبه وشتمه ،
ثم يلومهم عليه ، ويعاقبهم لأجله ، ويخلق فيهم الأعراض ، ثم يقول :
" فما لهم عن التذكرة معرضين " ( 2 ) ، ويمنهم من الفعل ، ويقول :
" ما منع الناس أن يؤمنوا " ( 3 ) .
* * *
وقالت الإمامية : إن الله تعالى لم يفعل شيئا عبثا ، بل إنما يفعل لغرض
ومصلحة ، وإنه إنما يمرض لمصالح العباد ، ويعوض المؤلم بالثواب ، بحيث
ينتفي العبث والظلم .
وقالت الأشاعرة : لا يجوز أن يفعل الله شيئا لغرض من الأغراض ،
ولا لمصلحة ، ويؤلم العبد بغير مصلحة ولا غرض ، بل يجوز أن يخلق خلقا
في النار ، مخلدين فيها ، من غير أن يكونوا قد عصوا أو لا ( 4 ) .
* * *
وقالت الإمامية : لا يحسن في حكمة الله تعالى أن يظهر المعجزات على
يد الكذابين ، ولا يصدق المبطلين ، ولا يرسل السفهاء ، والفساق ،
والعصاة .
هامش
( 1 ) كما قال الله تعالى في سورة الإسراء : 15 .
( 2 ) المدثر : 49 .
( 3 ) الكهف : 55 ، أقول : ذكر الفضل في المقام مقالة الأشاعرة وأوضحها ، وليراجع :
. الفصل لابن حزم ج 3 ص 54 ، وشرح العقائد ص 109 .
( 4 ) التفسير الكبير ج 17 ص 11 وج 28 ص 232 ، وشرح التجريد للقوشجي ص 375 .