فلو علل ذلك العدم به ، دار ، ولا إلى انتفاء شرط ، لأن شرطه الجوهر
لا غير ، وهو باق ، والكلام في عدمه كالكلام في عدم العرض . . .
والجواب عن الأول : المنع من كون البقاء عرضا زائدا على الذات . .
سلمنا . لكن نمنع امتناع قيام العرض بمثله ، فإن السرعة والبطء عرضان
قائمان بالحركة ، وهي عرض .
والجواب عن الثاني : أنه لم لا يعدم لذاته في الزمان الثالث ، كما
يعدم عندكم لذاته في الزمان الثاني ؟ . . سلمنا ، لكن جاز أن يكون مشروطا
بأعراض لا تبقى ، فإذا انقطع وجودها عدم .
سلمنا ، لكن يستند إلى الفاعل ، ونمنع انحصار أثره في الايجاد ، فإن
العدم ممكن لا بد له من سبب .
سلمنا ، لكن يعدم بحصول المانع ، ونمنع اشتراط طريان الثاني بعدم
الضد الأول ، بل الأمر بالعكس . وبالجملة فالاستدلال على نقيض الضروري
باطل ، كما في شبه السوفسطائية ، فإنها لا تسمع لما كانت الاستدلالات
في مقابل الضروريات .
القدم والحدوث اعتباريان
المبحث العاشر : في أن القدم والحدوث اعتباريان .
ذهب بعض الأشاعرة ( 1 ) إلى أن القدم وصف ثبوتي ، قائم بذات الله
تعالى ، وذهبت الكرامية إلى أن الحدوث وصف ثبوتي قائم بذات الحادث ( 2 ) .
وكلا القولين باطل ، لأن القدم لو كان موجودا مغايرا للذات لكان :
إما قديما ، أو حادثا . فإن كان قديما ، كان له قدم آخر ، ويتسلسل .
هامش
( 1 ) وهو عبد الله بن سعيد ، من الأشاعرة . راجع شرح التجريد ص 37 .
( 2 ) الملل والنحل ج 1 ص 109 .