وقد خالف قوله تعالى : " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " ( 1 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه " ( 2 )
وهل يحل لأحد : أن يقلد من يستبيح أموال المسلمين على المشركين
بالقهر ، ويجعلها ملكا لهم ؟ ويصيرون بواسطة القتال المحرم عليهم مالكين ؟
وأحق بالملك من أربابه المسلمين ؟ مع أن المسلم لا يملك مال المسلم بالقهر
والغلبة ، فكيف يملكه الكافر ؟ فإنه حينئذ يكون أكرم على الله تعالى من
المسلم ، حيث ملكه أموال المسلمين إذا قاتلهم ، ولم يجعل ذلك للمسلم
فليتق الله من يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجعل مثل هذا القائل واسطة بينه
وبين الله تعالى ، ويحتج به عليه في الآخرة ، ويعتذر عند الله تعالى بأني
قلدت مثل هذا الرجل في هذه الفتوى المعلوم بطلانها لكل أحد .
وقال أبو حنيفة : إذا أسلم الحربي ، وله مال في يده المشاهدة أحرزه ،
فأما أمواله الغائبة عنه ، أو الأرض ، والعقار وغيرهما مما لا ينقل ولا يحول ،
فإنه لا يحرزها ، بل يجوز للمسلمين أخذها ، وإذا أسلم وله حمل لم ينفصل
بعد لم يعصمه ، بل يجوز استرقاقه مع الأم ، إذا انفصل ، ولو انفصل لم
يجز استرقاقه ( 3 ) .
وقد خالف قوله صلى الله عليه وآله : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا
أن لا إله إلا الله ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق
الإسلام " ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : إذا سبي الزوجان الحربيان وملكا لم ينفسخ
النكاح ( 5 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 188
( 2 ) أنظر ما تقدم منا .
( 3 ) بداية المجتهد ج 1 ص 323 والهداية ج 2 ص 107
( 4 ) الهداية ج 2 ص 101 ورواه ابن ماجة في سننه ج 2 ص 1295 بأسناد .
( 5 ) أحكام القرآن ج 2 ص 137 والتفسير الكبير ج 10 ص 41