وقال أبو حنيفة : يجوز أربعة أشهر ( 1 ) .
وقد خالف قوله تعالى : " الذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة
أشهر " ( 2 ) ، فجعل مدة التربص أربعة أشهر .
11 - ذهبت الإمامية : إلى أنه لا يقع الطلاق بمجرد خروج مدة
التربص ، بل إذا انقضت طالبه الحاكم بالفئة ، أو الطلاق ، فمحل المطالبة
بالفئة أو الطلاق بعد المدة .
وقال أبو حنيفة : محل المطالبة في المدة ، فإن خرجت طلقت بالخروج
بائنا ( 3 ) .
وقد خالف قوله تعالى : " الذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة
أشهر ، فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم . وإن عزموا الطلاق ، فإن الله سميع
عليم " ( 4 ) ، أضاف المدة إلى المولى بلام التمليك ، فإذا كانت حقا له لم
يكن حقا لغيره ، كالدين المؤجل ليس لصاحبه المطالبة في الأجل .
وعقب التربص بالفئة بفاء التعقيب ، وقال : " فإن فاؤوا " أي جامعا ،
وأضافه إلى المولى ، وقال : " فإن عزموا الطلاق ، فإن الله سميع عليم " ،
أضافه إليهم أيضا ، فوجب أن يقع الطلاق بفعله كالفئة .
والحنفية لا يجعلونه بفعله ، بل بانقضاء المدة ( 5 ) .
ولأنه تعالى وصف نفسه بالغفران والرحمة مع الفئة ، وهو وإن لم يكن
مأثوما لكنه في صورة المفتقر إلى الغفران ، حيث هتك حرمة الإثم ، فلما
كان في صورة من يغفر له وصف الله تعالى نفسه بالغفران ، ولما ذكر
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب ج 4 ص 462 وبداية المجتهد ج 2 ص 84
( 2 ) البقرة : 226
( 3 ) أحكام القرآن ج 1 ص 360 والهداية ج 2 ص 9
( 4 ) البقرة : 226 و 227
( 5 ) أحكام القرآن ج 1 ص 260 والهداية ج 2 ص 9