وقد خالف قول النبي صلى الله عليه وآله لفيلان بن سلمة الثقفي لما أسلم على
عشرة ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : اختر منهن أربعا وفرق سائرهن ( 1 ) .
7 - ذهبت الإمامية : إلى أن أنكحة الكفار جائزة .
وقال مالك : إنها باطلة ( 2 ) .
وقد خالف قوله تعالى : " وامرأته حمالة الحطب " ( 3 ) .
وأقر النبي صلى الله عليه وآله أبا سفيان لما أسلم قبل زوجته هند ، ثم أسلمت
على نكاح ( 4 ) ، ولو كان فاسدا لم يقرهما ، وكذا غيرهما ، ولم يأمر
أحدا بتجديد النكاح .
8 - ذهبت الإمامية : إلى إباحة نكاح المتعة .
وخالف الفقهاء الأربعة ( 5 ) .
وقد خالفوا القرآن ، والاجماع ، والسنة النبوية :
أما القرآن فقوله تعالى : " فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن
فريضة " ( 6 ) ، وهو حقيقة في المتعة .
هامش
( 1 ) مختصر المزني ص 171 والتاج الجامع للأصول ج 2 ص 355 وسنن ابن ماجة ج 1 ص 628
( 2 ) بداية المجتهد ج 2 ص 41 والموطأ ج 2 ص 76 والفقه على المذاهب ج 4 ص 208
( 3 ) المسد : 4
( 4 ) أسد الغابة ج 5 ص 562 والاستيعاب هامش الإصابة ج 5 ص 424 .
( 5 ) وهذا اتفاقي عندهم ، فراجع تصانيفهم في هذا الباب .
( 6 ) النساء : 24
أقول : إن الفاء فيها لإفادة تفريع النوع من الكلي ، وهذا النوع من التفريع شائع في القرآن ،
فراجع الآية 148 و 196 من سورة البقرة وغيرهما من الآيات ، وقوله ( ما ) موصولة ،
وصلته الفعل الذي بعده ، والباء في ( به ) للتعدية ، والضمير راجع إلى الموصول ، وتذكيره
باعتبار لفظ الموصول ، وضمير الجمع في ( منهن ) راجع إلى النساء ، غير المحارم اللاتي
سبق ذكرهن في الآية السابقة .
وما قيل في معنى الاستمتاع المذكور في الآية بأنه بمعنى الالتذاذ ، وهو معناه اللغوي ،
فمنشؤه ليس إلا التحفظ على شأن الخليفة ، لأن المتعين حمل الاستمتاع المذكور في الآية على
نكاح المتعة ، لمعروفيته بهذا الاسم عند نزول الآية ، وكون هذا النكاح دائرا بينهم ،
معمولا به عندهم برهة من الزمان ، بإجماع الأمة ، وإطباق الأخبار ، كما ذكروا :
أنه كان معمولا به في عصر النبي صلى الله عليه وآله ، وأبي بكر ، وبرهة من خلافة عمر ( راجع
صحيح مسلم ج 1 ص 623 ومسند أحمد ج 3 ص 380 وكنز العمال ج 8 ص 294 )
وإن كان بمعناه اللغوي فهو لا يلائم الجزاء المترتب عليه ، أعني قوله : " فآتوهن أجورهن "
فإن المهر بإجماع الأمة ، ونص القرآن يجب بمجرد العقد ولا يتوقف على نفس التمتع ، ولا
على طلبه . فمعنى الآية : هو الاستمتاع ( بنوع خاص من أنواع النكاح الكلي ) بأعيان النساء
في مقابل الأجور .
وما قيل : بأن الآية قد نسخت فإنما هو الحفظ شأن الخليفة ، ولكنه هو نفسه ينكر هذا بأشد
بيان ، بقوله : كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنا أنهي عنهما ، وأعاقب عليهما :
متعة الحج ، ومتعة النساء ، وهذا الخبر من الخليفة متواتر في كتب أهل السنة ، وغني عن
الإشارة إلى مصادره . . وفي تاريخ ابن خلكان قال : على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلى
عهد أبي بكر .