وهذا بعينه مذهب المجوس ، نعوذ بالله تعالى من المصير إلى ذلك .
وقد قال الله تعالى : " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم " ( 4 ) ،
وهذه الصفات حقيقية ، لا تتغير تتغير الشرائع والأديان .
ومنع إلحاقهم بالأنساب في الميراث وغيره من الحقوق الشرعية ،
لا يخرجهم عن الصفات الحقيقية ، ولهذا يضاف إليه ، فيقال : ابنته ،
أو أمه ، أو أخته من الزنا ، وليس هذا التقييد موجبا للمجازية ، كما في
قولنا أخته من النسب ليفصلها عن أخت الرضاع .
ولأن التحريم شامل لمن يصدق عليه هذه الألفاظ حقيقة أو مجازا ،
فإن الجدة داخلة تحت الأم مجازا ، وكذا بنت البنت ، ولا خلاف في
تحريمهما بهذه الآية .
5 - ذهبت الإمامية : إلى أنه إذا صرح للمعتدة بالنكاح فعل محرما ،
وإذا خرجت من العدة جاز له نكاحها .
وقال مالك : لا يجوز ، ويفسخ النكاح بينهما ( 2 ) .
وقد خالف قوله تعالى : " أحل لكم ما وراء ذلكم ، فانكحوا
ما طاب لكم " .
6 - ذهبت الإمامية : إلى أنه إذا أسلم على أكثر من أربع كتابيات
اختار منهن أربعا ، ترتب عقده عليهن أولا . ولو كن وثنيات وأسلمن
معه فكذلك .
وقال أبو حنيفة : يبطل نكاح الجميع ، مع عدم ترتب العقد ، ومعه
يصح الأربع الأول خاصة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 23
( 2 ) موطأ مالك ج 2 ص 62 وأورده الفضل في مقام الاستدلال عند هذه المسألة .
( 3 ) بداية المجتهد ج 2 ص 40 والتاج الجامع للأصول ج 2 ص 355