وقد خالفوا كتاب الله تعالى في قوله : " يوصيكم الله في أولادكم " ،
وهو عام ، وقوله : " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون " الآية ،
عام أيضا .
وما رواه أبو بكر من قوله : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه
صدقة " ، غير صحيح ، لقوله تعالى : " وورث سليمان داود " ( 1 ) ،
وقال تعالى ، حكاية عن زكريا : " يرثني ويرث من آل يعقوب " ( 2 ) ،
وقوله تعالى : " وإني خفت الموالي من ورائي " ( 3 ) ، وقول فاطمة :
" أترث أباك ولا أرث أبي " ؟ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النمل : 16
( 2 ) مريم : 6 و 19
( 3 ) مريم : 6 و 19
أقول : قد اعترف عدة من أعلام القوم ، بدلالة هذه الآيات على الميراث ، منهم :
الزمخشري في الكشاف ، وربيع الأبرار ، والثعلبي في عرائس المجالس ص 400 والفخر
الرازي في التفسير الكبير ج 9 ص 210 وغيرهم من الأعاظم .
( 4 ) شرح النهج ج 4 ص 79 و 92 وأبو بكر الجوهري في كتاب السقيفة ، وبلاغات النساء
ص 14 وأعلام النساء ج 3 ص 208
وفيها : إلى أن قالت فاطمة ( عليها السلام ) : " ثم أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لي ، أفحكم
الجاهلية تبغون ، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون . . . إيها معاشر المسلمين ، ابتز
إرث أبي ؟ أبالله أن ترث يا ابن أبي قحافة أباك ، ولا إرث لي ، لقد جئت شيئا فريا ،
فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، والزعيم محمد ، والموعد
القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون .