بسبب كثرة عياله دون غيره ، أو بسبب فضله وعلمه ، وقلة سعيه في الأمور
الدنيوية ، فناسب العقل التفضيل ، ولا يمكن إلا بالوصية .
ولأنه كما جاز التفضيل حال الحياة كذا يجوز بعد الممات .
7 - ذهبت الإمامية : إلى أنه إذا أوصى لأقاربه ، يدفع إلى من يعرف
بين الناس أنه قريبه .
وقال أبو حنيفة : يعطى ذوي الرحم المحرم خاصة ، ولا يدخل فيه
من ليس بمحرم كبني العم .
وقال مالك : هذه وصية للوارث من الأقارب لا غير ( 1 ) .
وقد خالف العرف في ذلك من غير دليل .
8 - ذهبت الإمامية : إلى أنه لا يصح الوصية للميت .
وقال مالك : يصح ويكون للورثة ( 2 ) .
وهو خلاف العقل الدال على امتناع صحة ملكية الميت ، وأن تمليك
واحد بعينه لا يكون تمليكا لغيره .
9 - ذهبت الإمامية : إلى أن ما تركه النبي صلى الله عليه وآله ينتقل إلى ورثته .
وخالف الفقهاء الأربعة ، وقالوا : ينتقل صدقة إلى غير ورثته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الهداية ج 4 ص 184 والفقه على المذاهب ج 3 ص 336 و 340
( 2 ) بداية المجتهد ج 2 ص 280 والفقه على المذاهب ج 3 ص 321
( 3 ) قال الآلوسي في تفسيره ج 4 ص 194 : التخصيص بخبر الواحد لعمومات القرآن جائز
على الصحيح ، والاحتجاج على عدم جواز التخصيص بخبر عمر مجاب عنه بأن عمر إنما رد
خبر ابنة قيس ، لتردده في صدقها وكذبها .
أقول : تردد أبي بكر في حديثه يظهر من وجوه :
الأول : اعترافه بأن الوارث لميراث النبي صلى الله عليه وآله أهله ، في حديث أبي الطفيل .
الثاني : دفعه آلة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ودابته ، وحذاءه إلى علي ميراثا .
الثالث : تردده في مصرفه بقوله : " فلما وليت رأيت أن أرده على المسلمين " . فهو يرى
هنا : أنه موكول إلى رأي الخليفة راجع : كنز العمال ج 3 ص 129 رقم 226 ، وشرح
النهج ج 4 ص 81 ) ولكن قوله : إنما ميراثه لفقراء المسلمين ، والمساكين ، يدل على أنه
يرى : أنه منحصر بهم من دون أن يشركهم غيرهم ( كنز العمال ج 3 ص 125 رقم 2224 )
وله رأي ثالث بينه بقوله : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " إنما هي طعمة أطعمناها الله ،
فإذا مت كانت بين المسلمين " من دون أن ينيط ذلك بنظر الخليفة راجع : ( كتاب السقيفة
لأبي بكر الجوهري ، وشرح النهج ج 4 ص 81 ) ثم هناك اعترافه في حديث أبي الطفيل :
بأن أهله يرثونه صلى الله عليه وآله ، فهذا التحير منه في المصرف يدل على أن الكذاب نساء ، والاختلاق
يوجب التحير . . أضف إلى ذلك ادعاء أزواج النبي صلى الله عليه وآله إلا عائشة ميراثهن ، كما في
( البداية لابن كثير ج 4 ص 203 ) وهذا صريح بأنهن لم يسمعن من النبي صلى الله عليه وآله بل
بعد وفاته إلى عشرة أيام .
الرابع : كما قال ابن المعلم : إنه بعد الاغماض عن سنده : إنما هو في قوله : ما تركناه
صدقة نصب على الحال ، فيقتضي ذلك : أن ما تركه النبي صلى الله عليه وآله على وجه الصدقة ، لا يورث
عنه ، ونحن لا نمنع هذا ( راجع تنوير الحوالك ج 3 ص 155 ) وغيرها من أدلة ضعف
خبر أبي بكر .