ثم لما تنازع علي والعباس في بغلة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ولامته ،
وسيفه حكم أبو بكر بذلك لعلي أيضا من جهة الميراث ( 1 ) ، ولو كانت
روايته صحيحة لما حكم بذلك ، بل كانت لجميع المسلمين المستحقين للصدقة ،
وإنما قصد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالمرافقة إليه في ذلك مع العباس
ليظهر خطأ من حكم بهذه الرواية ( 2 ) .
10 - ذهبت الإمامية : إلى أن الأسير إذا أخذ بعد تقضي الحرب ،
يتخير الإمام فيه بين المن ، والفداء ، والاسترقاق .
وقال أبو حنيفة : يتخير بين القتل والاسترقاق لا غير ( 3 ) .
وقد خالف قوله تعالى : " فإما منا بعد وإما فداء " ( 4 ) .
وقال صلى الله عليه وآله في أسارى بدر : لو كان مطعم بن عدي حيا ، وكلمني
في هؤلاء السبي لأطلقتهم له " ( 5 ) .
وبعث النبي صلى الله عليه وآله سرية إلى قبل نجد ، فأسروا رجلا يقال له ثمامة بن
هامش
( 1 ) كتاب السقيفة للجوهري ، كما في شرح النهج ج 4 ص 79
( 2 ) أقول : أخرج الواقدي في الطبقات ج 2 ص 215 كلاما لعلي ( ع ) ، يعرف منه قيمة هذا
الحديث ، قال : قد جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها ، وجاء العباس بن عبد المطلب
يطلب ميراثه ، وجاء معهما علي ، فقال أبو بكر : قال رسول الله : لا نورث ما تركناه
صدقة ، وما كان النبي يعيل فعلي ، فقال علي : ورث سليمان داود ، وقال زكريا : يرثني
ويرث من آل يعقوب ، فقال أبو بكر : هو هكذا ، وأنت والله تعلم مثل ما أعلم ، فقال
علي : على هذا كتاب الله ينطق ؟ فسكتوا ، وانصرفوا ( مكاتيب الرسول ج 2 ص 297 )
( 3 ) الهداية ج 2 ص 105 وتفسير الخازن ج 4 ص 143
( 4 ) محمد : 4
( 5 ) رواه الواقدي ، كما في شرح النهج ج 3 ص 254