وقد خالف في ذلك النصوص الدالة على وجوب القيام ، وأي سبب
يقتضي جواز الجلوس مع القدرة ؟ وأي فرق بين السفينة وغيرها ؟ .
47 - ذهبت الإمامية : إلى أن العاصي بسفره كالخارج لقطع الطريق ،
أو للسعاية في قتل مسلم ، أو لطلب لا يجوز ، وشبهه ، لا يجوز له التقصير
في الصلاة ، ولا في الصوم .
وقال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والثوري ، والأوزاعي : لا فرق بين
سفر الطاعة والمعصية ( 1 ) . وقد خالفوا المعقول والمنقول .
أما المعقول : فلأن القصر رخصة ، فلا يناط بالمعاصي .
وأما المنقول : فقوله تعالى : " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " ( 2 ) ،
حرم على العادي الرخصة ، والقصر كذلك .
48 - ذهبت الإمامية : إلى جواز الجمع بين الظهرين ، والعشاءين ،
سفرا وحضرا ، من غير عذر ، في وقت الأولى والثانية .
وقال الشافعي : كل من جاز له التقصير جاز له الجمع ( 3 ) .
وبه قال مالك ، وأحمد ، وإسحاق ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز الجمع بحال لأجل السفر ، ولكن يجوز
الجمع بينهما في النسك ، فكل من أحرم بالحج قبل الزوال من يوم عرفة .
فإذا زالت جمع الظهرين ، وجمع بين العشاءين بمزدلفة ( 5 ) .
وقد خالفوا بذلك قوله تعالى : " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى
غسق الليل " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الهدى ج 1 ص 57 وبداية المجتهد ج 1 ص 132 والفقه على المذاهب ج 1 ص 474 و 574
( 2 ) البقرة 123
( 3 ) بداية المجتهد ج 1 ص 134 والفقه على المذاهب ج 1 ص 485 و 486 و 487
( 4 ) بداية المجتهد ج 1 ص 134 والفقه على المذاهب ج 1 ص 485 و 486 و 487
( 5 ) بداية المجتهد ج 1 ص 134 والفقه على المذاهب ج 1 ص 485 و 486 و 487
( 6 ) الإسراء : 78