وذراريهم ( 1 ) ، ولو لم يكف هذا القول في التوحيد لم يكن موجبا للعصمة .
وذهبت الإمامية ، ومن تابعهم إلى أن الكتاب قد يخصص بمثله ،
كقوله تعالى : " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " ( 2 ) ،
مع قوله تعالى : " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " ( 3 ) .
قال بعض الجمهور : لا يجوز ( 4 ) .
والقرآن يكذبهم .
وذهبت الإمامية ، وجماعة تابعوهم إلى أن مذهب الصحابي ليس
مخصصا ، لأن العبرة إنما هي في كلام الله تعالى ، وكلام الرسول صلى الله عليه وآله
والصحابي ليس من أحدهما ، وقوله ليس حجة ، ولو كان حيا ولو قد
ذهب إلى شئ طالبناه بالحجة ، ولم يجز لنا تقليده . . . فإذا كان قوله حيا
خاليا عن المعارض ليس حجة كيف يكون قوله بعد موته مع معارضة
كلام الله تعالى حجة ؟ .
وقالت الحنفية ، والحنابلة : إنه مخصص ( 5 ) . . وهو خطأ ، لما تقدم .
وذهبت الإمامية ، ومن تابعهم : إلى أن العادة غير مخصصة للعموم ،
كما قالوا : حرمت الربا في جميع الطعام ، وعادتهم تناول البر ، فإنه
لا يخصص عموم التحريم للربا في كل الطعام ، لأن العبرة إنما هي بلفظ
الرسول صلى الله عليه وآله ، أو بلفظ الكتاب العزيز ، وهو الحاكم على العادة ، فلا
يجوز أن يكون العادة حاكمة عليه .
وخالف الحنفية فيه ، وقالوا : إن العادة حاكمة على الشرع ( 6 ) .
هامش
( 1 ) رواه في التاج الجامع للأصول ج 4 ص 364 وقال : رواه الخمسة .
( 2 ) المائدة : 5
( 3 ) البقرة : 221
( 4 ) جمع الجوامع ج 2 ص 26
( 5 ) المستصفى ج 2 ص 29 وجمع الجوامع ج 2 ص 33 .
( 6 ) المستصفى ج 2 ص 29 وجمع الجوامع ج 2 ص 33 .