البحث الثالث في الخبر
وهو إما متواتر ، أو آحاد .
أما المتواتر : فإنه يفيد العلم بالضرورة ، فإنا نجد العوام يحرمون حراما
ضروريا ، لا يحتاجون فيه إلى الاستدلال بوجود محمد صلى الله عليه وآله ووجود
بقراط وغيره .
وقد ذهب قوم من الجمهور إلى أن العلم به نظري ( 1 ) .
وهو خطأ ، وإلا لزم الجزم على ذلك الدليل ، ومن المعلوم
بالضرورة عدمه .
ولا يختص المتواتر في عدد ، لعدم انضباطه معه .
وقال بعض الجمهور : يحصل المتواتر بقول الخمسة .
وقال بعضهم : بقول اثني عشر .
وقال بعضهم : أربعون .
وقال آخرون : سبعون ( 2 ) .
والصحيح خلاف ذلك كله ، فقد لا يحصل العلم مع الأزيد ، وقد
يحصل مع الأقل .
وأما الآحاد ، فإنه يفيد الظن .
وقال بعض الجمهور ( 3 ) : إنه يفيد العلم لا باعتبار انضمام قرائن إليه ،
وهو مذهب أحمد بن حنبل ، وقال : ويطرد في كل خبر ( 4 ) .
والضرورة قاضية ببطلانه ، لأدائه إلى تناقض المعلومين عند إخبار اثنين .
هامش
( 1 ) المستصفى ج 1 ص 88 و 93 وجمع الجوامع ج 1 ص 122
( 2 ) جمع الجوامع ج 1 ص 120
( 3 ) جمع الجوامع ، وفي حاشيته البناني ج 2 ص 130
( 4 ) جمع الجوامع ، وفي حاشيته البناني ج 2 ص 130