وذهبت الأشاعرة إلى جوازه ( 1 ) .
والعجب أنهم ينسبون البداء ( 2 ) إلى طائفة من أهل الحديث ، وهم
القائلون به في الحقيقة ، لأنه لا معنى للبداء إلا الأمر بالشئ الواحد ، في
الوقت الواحد ، على الوجه الواحد ، والنهي عنه في ذلك الوقت ، على ذلك
الوجه . . .
وذهبت الإمامية ، ومن وافقهم من المعتزلة : إلى أنه يمتنع أن ينسخ
الإخبار عن الشئ بالإخبار بنقيضه ، إذا كان مدلول الخبر لا يتغير ، لأنه
يكون كذبا ، والكذب قبيح ، ويمتنع أن يكلف الله تعالى بالقبيح .
وخالفت الأشاعرة في ذلك ( 3 ) ، بناء على أصلهم الفاسد ، من عدم
القول بالحسن والقبح العقليين .
ذهبت الإمامية : إلى امتناع نسخ وجوب معرفته تعالى ، وامتناع نسخ
تحريم الكفر والظلم ، وغيره من الواجبات ، والقبائح العقليين .
وخالفت الأشاعرة في ذلك ( 4 ) ، بناء على أصلهم الفاسد ، من نفي
الحسن والقبح العقليين .
البحث الثامن في القياس
ذهبت الإمامية ، وجماعة تابعوهم عليه : إلى أنه يمتنع العمل بالقياس ،
لدلالة العقل والسمع :
أما العقل : فإنه ارتكاب لطريق لا يؤمن معه الخطأ ، فيكون قبيحا .
ولأن مبنى شرعنا على الفرق بين المتماثلات ، كإيجاب الغسل بالمني دون
هامش
( 1 ) جمع الجوامع ج 2 ص 77 ، والمستصفى ج 1 ص 72
( 2 ) كما قال الغزالي في المستصفى ج 1 ص 77
( 3 ) جمع الجوامع ، وشرحه ج 2 ص 85
( 4 ) المستصفى ج 1 ص 79