ولا تقبل رواية الفاسق لقوله تعالى : " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " ( 1 )
أوجب التبين عند إخبار الفاسق .
وإذا كان شرائط القبول انتفاء الفسق ، وثبوت العدالة . لم يقبل رواية
مجهول الحال ، لأن الجهل بالشرط يستلزم الجهل بالمشروط .
وقال أبو حنيفة : تقبل روايته ( 2 ) .
وهو خطأ ، لما تقدم .
البحث الرابع في الأمر والنهي
ذهب الإمامية ، وجماعة ممن وافقهم إلى أن الأمر يقتضي الإجزاء ،
فإذا قال له : صل عند الزوال ركعتين ، فصلا هما خرج عن عهدة التكليف .
وقال جماعة من السنة : إنه لا يخرج ، بل يبقى مكلفا ( 3 ) .
وهو خطأ ، لأنه إما أن يكون مكلفا بما قد كان قد فعله بعينه ، فيلزم
تحصيل الحاصل .
مع أنه لا دليل على إيجاب إعادة غير ما فعله ، إذ الأمر إنما اقتضى إيقاع
الفعل ، وقد حصل .
وإما أن يكون مكلفا بغيره ، فلا يكون أمر الأول مساويا لصلاة
ركعتين ، بل الأزيد ، وهو خلاف التقدير .
والأمر بالشئ يستلزم النهي ضده ، فإذا وجب صلاة ركعتين ،
وحقيقة الوجوب هو الإذن في الفعل ، والمنع من الترك ، فهو حقيقة مركبة
يستلزم وجودها وجود جزأيها ، فلا يتحقق الوجوب إلا مع النهي عن الضد .
وقال بعض أهل السنة : إنه لا يستلزم وهو خطأ ، وقال الآخرون
منهم : إنه نفس الأمر ( 4 ) . وهو غلط ، للفرق الضروري بين قولنا :
هامش
( 1 ) الحجرات : 6
( 2 ) وقد قرره الفضل في المقام .
( 3 ) المستصفى ج 2 ص 5 وجمع الجوامع ج 1 ص 382
( 4 ) المستصفى ج 2 ص 5 وجمع الجوامع ج 1 ص 382