منزلها ( 1 ) ، فهتكت حجاب الله ورسوله صلى الله عليه وآله ، وتبرجت ، وسافرت في
جحفل عظيم ، وجم غفير ، يزيد على سبعة عشر ألفا .
وأما ثانيا : فلأنها ليست ولي الدم حتى تطلب به ، ولا لها حكم
الخلافة ، فبأي وجه خرجت للطلب ؟ !
وأما ثالثا : فلأنها طلبته من غير من عليه الحق ، لأن أمير المؤمنين
عليه السلام لم يحضر قتله ، ولا أمر به ، ولا واطأ عليه ، وقد ذكر ذلك
كثيرا .
وأما رابعا : فلأنها كانت تحرض على قتل عثمان ، وتقول : " اقتلوا
نعثلا ، قتل الله نعثلا " ( 2 ) ، فلما بلغها قتله فرحت بذلك ، فلما قام أمير
هامش
( 1 ) قال تعالى : " وقرن في بيوتكن ، ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " الأحزاب : 23
روى عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، في حديث طويل يقول فيه : إن يوشع
ابن نون وصي موسى ( ع ) عاش بعد موسى ثلاثين سنة ، وخرجت عليه صفراء بنت
شعيب زوجة موسى ( ع ) ، فقالت : أنا أحق منك بالأمر فقاتلها ، فقتل مقاتليها ، وأحسن
أسرها ، وإن ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا وكذا ألفا من أمتي ، فيقاتلها ، فيقتل
مقاتليها ، ويأسرها فيحسن أسرها ، وفيها أنزل الله تعالى : " وقرن في بيوتكن ، ولا
تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " يعني صفراء . ولذا لما قرئت هذه الآية ، بعد هذه الوقعة
بكت عائشة حتى بلت خمارها ، كما في الدر المنثور ج 5 ص 196
( 2 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 2 ص 77 : " قال كل من صنف في السير والأخبار :
إن عائشة كانت من أشد الناس على عثمان ، حتى أنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله
صلى الله عليه وآله ، فنصبته في منزلها ، وكانت تقول للداخلين إليها : هذا ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله
لم يبل ، وقد أبلى سنته ، وقالوا : إن عائشة أول من سمى عثمان نعثلا ، وكانت تقول :
اقتلوا نعثلا ، قتل الله نعثلا ، وفي لفظ ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ج 1 ص 52 : اقتلوا
نعثلا فقد فجر ، وفي لفظ ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 105 والطبري في تاريخه : اقتلوا
نعثلا فقد ، فقال لها ابن أم كلاب :
فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ، ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا : إنه قد كفر
إلى آخر الأبيات ، وقال الفيروزآبادي في القاموس ج 4 ص 60 : النعثل : الشيخ
الأحمق ، وكان بالمدينة رجل لحياتي كان يشبه به عثمان . وقال ابن الأثير في نهاية اللغة
ج 5 ص 79 : كان أعداء عثمان يسمونه نعثلا ، ومنه حديث عائشة : " اقتلوا نعثلا ،
قتل الله نعثلا " ، تعني عثمان .